ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

عليك ما تريد، كذلك أعمال المؤمنين ترد عليهم الجنة التي فقدوها بإخراج أبيهم آدم منها (١). ويجوز أن يكون المرد بمعنى: المرجع وكل واحد يرد إلى عمله الذي عمله، فيجمع بينه وبين ما عمل فالأعمال الصالحة خير مردًا من الأعمال السيئة (٢).
٧٧ - قوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا قال ابن عباس وجماعة أهل التفسير: (نزلت في العاص بن وائل (٣)، وذلك أن خباب بن الأرت كان له عليه دين فأتاه يتقاضاه فقال: لا أقضيك حتى تكفر بآلهة محمد، فقال خباب: والله لا أكفر بإله محمد حيًا ولا ميتًا ولا حين أبعث، فقال: أوتبعث أيضًا؟ فدع مالك قبلي، فإذا بعثت أعطيت مالًا وولدًا وقضيتك مما أعطى، يقول ذلك مستهزءًا) (٤).
وقال مقاتل والكلبي: (قال لخباب: لئن كان ما تقول حقًا فإني لأفضل ثَمَّ نصيبًا منك، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا يعنىِ: العاص كفر بالقرآن) (٥). وَقَالَ لَأُوتَيَن لأعطين أي: والله لأوتين القسم

(١) "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٤٥.
(٢) "الكشاف" ٢/ ٤٢١، "زاد المسير" ٥/ ٢٥٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٤٥، "فتح القدير" ٣/ ٤٩٨.
(٣) العاص بن وائل بن هاشم السهمي، أحد المجاهرين بالعداوة والأذى للرسول -صلى الله عليه وسلم- وللصحابة رضوان الله عليهم، توفي بعد الهجرة بشهرين وهو والد الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه.
انظر: "جوامع السيرة" ص ٥٣، "الكامل" لابن الأثير ٢/ ٤٨، "الأعلام" ٣/ ٢٤٧.
(٤) "جامع البيان" ١٦/ ١٢٠، "النكت والعيون" ٣/ ٣٨٧، "المحرر الوجيز" ٩/ ٥٢٦، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٥٣، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٥٠.
(٥) "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٤٥، "الكشف والبيان" ٣/ ١٢ ب.

صفحة رقم 310

مضمر مَالًا وَوَلَدًا يعني في الجنة بعد البعث.
وقرئ: وَلَدا، ووُلْدا (١). قال الليث: (الولد اسم يجمع الواحد والكثير والذكر والأنثى) (٢). قال الزجاج: (الوَلَدُ والوُلْدُ واحد مثل العَرَبُ، والعُرْبُ، والعَجَمُ، والعُجْمُ، والبَخَل، والبُخْلُ) (٣). ونحو ذلك قال الفراء (٤)، وأنشد (٥).

وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَعَاشِرًا قَدْ ثَمَّرُوا مَالًا وَوُلدَا
واحتج على استعمال المضموم في الواحد بقول العرب في المثل: (وُلْدُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ) (٦)، وأنشد (٧):
(١) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وعاصم، وابن عمر: (وَوَلَدًا) بفتح الواو. وقرأ حمزة، والكسائي: (وَوُلْدا) بضم الواو.
انظر: "السبعة" ص ٤١٢، "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٢١١، "التبصرة" ص ٢٥٧، "النشر" ٢/ ٣١٩.
(٢) "تهذيب اللغة" (ولد) ٤/ ٣٩٥١.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٤٤.
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٧٣.
(٥) البيت للحارث بن حلزة.
انظر: "جامع البيان" ١٦/ ١٢٢، "النكت والعيون" ٣/ ٣٨٧، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٧٣، "الدر المصون" ٧/ ٦٣٥، "تهذيب اللغة" (ولد) ٤/ ٣٩٥١، "لسان العرب" (ولد) ٨/ ٤٩١٤.
(٦) المعنى: ابنكِ الذي نَفُسْتِ به حتى أدمى النفاس عقبيك، فهو ابنك حقيقة لا من اتخذته وتبنيته وهو من غيرك.
انظر: "جامع البيان" ١٦/ ١٢٢، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٧٣، "الأمثال" للسدوسي ص ٥١، "المستقصى في أمثال العرب" ١/ ٣٠، "الأمثال" لابن سلام ص ١٤٧، "تهذيب اللغة" (ولد) ٤/ ٣٩٥٠، "لسان العرب" (ولد) ٨/ ٤٩١٤.
(٧) لم أهتد إلى قائله، وذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة. =

صفحة رقم 311

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية