ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

ثم أبطل ما أمله الكافر فقال : كلا أي : انزجر عن هذه المقالة الشنيعة، فهو ردع له عن التفوه بتلك العظيمة، وتنبيه على خطئه، قال تعالى : سنكتبُ ما يقول أي : سنظهر ما كتبنا عليه، فهو كقول الشاعر١ :
إذَا ما انْتَسَبْنَا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ ***. . .
أي : تبين أني لم تلدني لَئِيمَةٌ، أو : سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه عليه في الآخرة، أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمةً في الحال ويجازى عليها في المآل، فإن نفس الكتابة لم تتأخر عن القول لقوله تعالى : مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق : ١٨ ]، قال ابن جزي : إنما جعله مستقبلاً ؛ لأنه إنما يظهر الجزاء والعقاب في المستقبل. ه.
قلت : والظاهر إنما أبرزه بصورة المستقبل، تنبيهًا على عدم نسخه، وأنه ماض نافذ.
قاله في الحاشية.
ونَمُدُّ له من العذاب مَدًّا ، مكان ما يدعيه لنفسه من الإمداد بالمال والأولاد، أي : نطول له من العذاب ونمد له فيه ما يستحقه، أو نزيد في مضاعفة عذابه، لكفره وافترائه على الله سبحانه، واستهزائه بآياته العظام، ولذلك أكده بالمصدر، دلالةً على فرط الغضب والسخط.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يُفهم من الآية أن الإنسان إذا آمن بآيات الله وعمل بما أمره الله يكون له عهد عند الله، فإذا تمنى شيئًا أو منَّاه غيره لا يخيبه الله، ويتفاوت الناس في العهد عند الله، على قدر تفاوتهم في طاعته ومعرفته، وسيأتي في قوله : لاَّ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـانِ عَهْداً [ مريَم : ٨٧ ] زيادة بيانه. والله تعالى أعلم.



١ عجز البيت:
... *** ولم تجدي من أن تقري بها بدا
والبيت لزائد بن صعصعة الفقعسي في حاشية الأمير على المغني ١/٢٥، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢٠٥، وشرح شذور الذهب ص ٤٤٠، وشرح شواهد المغني ص ٨٩، ومغني اللبيب ص ٢٦..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير