ﮞﮟﮠﮡﮢ

نسوق: والسائق يكون من الخلف ينهرهم ويزجرهم، كما جاء في قوله تعالى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [الطور: ١٣] ولم يقل مثلاً: نقودهم؛ لأن القائد يكون من الأمام، وربما غافله أحدهم وشرد منه.
وقوله تعالى: وِرْداً [مريم: ٨٦] الوِرْد: هو الذَّهَاب للماء لطلب الريِّ، أما النار فمحلُّ اللظى والشُّواظ واللهب والحميم. فلماذا سُمِّي إتيان النار بحرِّها ورِدْاً؟
وهذا تهكُّم بهم، كما جاء في آيات أخرى: وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه [الكهف: ٢٩].
وأنت ساعةَ تسمع (يغاثوا) تنتظر الخير وتأمل الرحمة، لكن هؤلاء يُغاثون بماء كالمهل يشوي الوجوه.

صفحة رقم 9189

وكذلك في قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم [الدخان: ٤٩] في توبيخ عُتَاة الكفر والإجرام. ومنه قوله تعالى: فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [لقمان: ٧] والبشرى لا تكون إلا بشيء. سَار.
إذن: فقوله تعالى: وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً [مريم: ٨٦] تهكُّم، كما تقول للولد المهمل الذي أخفق في الامتحان: مبروك عليك السقوط.
ثم يقول تعالى: لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة إِلاَّ مَنِ اتخذ

صفحة رقم 9190

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية