ونسوق ندفع. المجرمين المرتكبين الآثام والمظالم. جهنم النار، دار العذاب. وردا كالدواب العطاش.
ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا الفجار الكفار يدفعون إلى جهنم دفعا، كما تساق الدواب والعطاش وتتراكض لترد الماء ؛ والسوق : الحث على السير ؛ أهانهم الله تعالى وأذلهم بسبب تأبيهم عن الحق وصدهم ؛ كما بين المولى جل ذكره صغارهم بقوله الحكيم :{ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي.. )٣.
لا يملكون الشفاعة ؛ لا يظفرون إذ هم محزونون معذبون بمن يشفع لهم أو يجادل عنهم، ولا تنفعهم شفاعة ؛ مما أورد صاحب الجامع لأحكام القرآن : هؤلاء الكفار لا يملكون الشفاعة لأحد إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا وهم المسلمون فيملكون الشفاعة، فهو استثناء الشيء من غير جنسه ؛ أي : لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا يشفع فـ من في موضع نصب على هذا ؛ وقيل : هو في موضع رفع البدل من الواو في يملكون ؛ أي : لا يملك أحد عند الله شفاعة، إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا فإنه يملك ؛ وعلى هذا يكون الاستثناء متصلا ؛ و المجرمين في قوله : ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا يعم الكفرة والعصاة ؛ ثم أخبر أنهم لا يملكون الشفاعة، إلا العصاة المؤمنون، فإنهم يملكونها بأن يشفع فيهم ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا أزال أشفع حتى أقول يا رب شفعني فيمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فيقول يا محمد إنها ليست لك ولكنها لي " أخرجه مسلم بمعناه.. وتظاهرت الأخبار بأن أهل الفضل والعلم والصلاح يشفعون فيشفعون.. ا هـ [.. لا يملك العباد أن يشفعوا إلا من أذن الله عز وجل له بالشفاعة وأمره بها فإنه يملك ذلك.. والمراد بالشفاعة.. ما يعم الشفاعة في دخول الجنة وغيره.. فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الرجل من أمتي ليشفع للفئام٤ من الناس فيدخلون الجنة بشفاعته وإن الرجل ليشفع للرجل وأهل بيته فيدخلون الجنة بشفاعته " ]٥
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب