ﮞﮟﮠﮡﮢ

ونسوق ندفع. المجرمين المرتكبين الآثام والمظالم. جهنم النار، دار العذاب. وردا كالدواب العطاش.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:يذكر الكتاب الحكيم بأحوال الآخرة وأهوالها، والفصل بين الخلائق وتباين مآلها ومصيرها، فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإنه في زمرة السعداء الصائرين إلى جنة المأوى، وقدومهم على ربهم وانصرافهم إلى مستقر نعيمهم يكون على حال يمتعهم ويؤمنهم ويزيد في تكريمهم، فهم يساقون إلى الجنة زمرا، ويركبون مراكب الأعزة ولا يمشون ؛ يقول أبو عبد الله القرطبي : في قوله تعالى : يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا : في الكلام حذف، أي إلى جنة الرحمن، ودار كرامته، كقوله :{.. إني ذاهب إلى ربي سيهدين )١ ؛ وكما في الخبر :" فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله.. " ؛[ عن النعمان بن سعد عن علي في قوله : يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا قال : أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم ولا يساقون سوقا، ولكنهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها عليها رحال الذهب وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة ]٢.
ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا الفجار الكفار يدفعون إلى جهنم دفعا، كما تساق الدواب والعطاش وتتراكض لترد الماء ؛ والسوق : الحث على السير ؛ أهانهم الله تعالى وأذلهم بسبب تأبيهم عن الحق وصدهم ؛ كما بين المولى جل ذكره صغارهم بقوله الحكيم :{ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي.. )٣.
لا يملكون الشفاعة ؛ لا يظفرون إذ هم محزونون معذبون بمن يشفع لهم أو يجادل عنهم، ولا تنفعهم شفاعة ؛ مما أورد صاحب الجامع لأحكام القرآن : هؤلاء الكفار لا يملكون الشفاعة لأحد إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا وهم المسلمون فيملكون الشفاعة، فهو استثناء الشيء من غير جنسه ؛ أي : لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا يشفع فـ من في موضع نصب على هذا ؛ وقيل : هو في موضع رفع البدل من الواو في يملكون ؛ أي : لا يملك أحد عند الله شفاعة، إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا فإنه يملك ؛ وعلى هذا يكون الاستثناء متصلا ؛ و المجرمين في قوله : ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا يعم الكفرة والعصاة ؛ ثم أخبر أنهم لا يملكون الشفاعة، إلا العصاة المؤمنون، فإنهم يملكونها بأن يشفع فيهم ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا أزال أشفع حتى أقول يا رب شفعني فيمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فيقول يا محمد إنها ليست لك ولكنها لي " أخرجه مسلم بمعناه.. وتظاهرت الأخبار بأن أهل الفضل والعلم والصلاح يشفعون فيشفعون.. ا هـ [.. لا يملك العباد أن يشفعوا إلا من أذن الله عز وجل له بالشفاعة وأمره بها فإنه يملك ذلك.. والمراد بالشفاعة.. ما يعم الشفاعة في دخول الجنة وغيره.. فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الرجل من أمتي ليشفع للفئام٤ من الناس فيدخلون الجنة بشفاعته وإن الرجل ليشفع للرجل وأهل بيته فيدخلون الجنة بشفاعته " ]٥


فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير