ﮞﮟﮠﮡﮢ

وإن الكافر استقبله عمله في أقبحه صورة وأنتنه ريحا فيقول : أولا تعرفني ؟ فيقول : لا إلا أن الله قبج صورتك ونتن ريحك فقال : كذلك من في الدنيا أنا عملك السيىء طال ما ركبتني في الدنيا وأنا أركبك اليوم وتلا :( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم( ١ ( ونسوق المجرمين( بكفرهم ( إلى جهنم( قال البغوي مشاة وقيل عطاشا وقد تقطعت أعناقهم من العطش والورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد الماء بعد العطش وقد قال ابن عباس في تفسيره يعني عطاشا، قلت : ذكر الله سبحانه حال الفريقين أحدهما المتقين الكاملين في التقوى الأنبياء وغيرهم، وثانيهما المجرمين أي الكافرين ولم يذكر حال عامة المؤمنين من الصالحين والمذنبين، وقد ذكر في الحديث إن من الناس من يحشر مشاة وهم عامة المؤمنين وقد ذكرنا في سورة بني إسرائيل في تفسير قوله تعالى : يحشرون على وجوههم عميا وبكما وصما حديث أبي هريرة وحديث معاوية بن جند وحديث أبي ذر " أنت الناس يحشرون على ثلاثة أصناف ركبانا ومشاة وعلى وجوههم " وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم " يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وعشرة على بعير نحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا : وتبيت معهم حيث باتوا " ٢ قال ابن حجر في قوله صلى الله عليه وسلم :" راغبين وراهبين " قال : هم الطريقة الأولى هم عوام المؤمنين واثنان على بعير إلى آخره الطريقة الثانية، ولم يذكر واحدا على بعير إشارة على أنه يكون لمن فوقهم كالأبرار وقال البيهقي قوله راغبين إشارة إلى الأبرار وراهبين إلى المخلطين الذين هم بين الخوف والرجاء والذين يحشرهم النار الكفار، وذكر الحليمي مثله وزاد أن الأبرار هم المتقون يؤتون بنجائب من الجنة وأما البعير الذي يحمل عليه أشبه لأنمهم بين الخوف والرجاء فلا يليق أن يردوا على نجائب الجنة، قال : ويشبه أيضا تخصيص هؤلاء بمن يغفر لهم ذنوب عند الحساب ولا يعذبون واما الذين يعذبون بذنوبهم فإنهم يكونون مشاة على أقدامهم ويحتمل أن يمشوا وما لم يركبوا أو يكونوا ركبانا فإذا قاربوا المحشر نزلوا فمشوا قال : أما الكفار فإنهم مشاة على وجوههم وأخرج الطبراني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يحشر الأنبياء يوم القيامة على الدواب ليوافوا المحشر ويبعث صالح على ناقته وأبعث على البراق ويبعث أبناء الحسن والحسين على ناقتين من نوق الجنة، ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة فينادي بالأذان محضا بالشهادة حقا حتى إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله شهد له المؤمنون من الأولين والآخرين فقبلت ممن قبلت وردت لمن ردت ".
تنبيه : جزم الحليمي والغزالي بأن الذين يحشرون ركبانا يركبون من قبورهم ومال الأسماعيلي إلى أنهم يمشون إلى المواقف ويركبون من ثمة جميعا بينه وبين حديث الصحيحين والترمذي عن ابن عباس أنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :" يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة مشاة عراة غرلا ثم قرأ ( كما بدأنا أول خلق نعيده( الآية، وأول من يكسى من الخلائق إبراهيم صلى الله عليه وسلم٣ وكذا أخرج الشيخان عن عائشة والطبراني عن سودة بنت زمعة وأم سلمة، وسهل بن سعد والحسن بن علي والبزار عن ابن مسعود وليس في تلك الأحاديث قراءة الآية ولا قوله :" أول من يكسى إبراهيم " وزاد في تلك الأحاديث أنه قالت بعض نسائه وأوسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض قال : شغل الناس عن ذلك لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ونحو ذلك والله أعلم.

١ سورة الأنعام الآية: ٣١..
٢ سورة الإسراء الآية: ٩٧..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، باب: ما جاء في شأن الحشر (٢٤٢٣)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير