كفر من قال اتخذ الله ولدا
هذا هو القسم الثاني من الكافرين، والأول قد ذكرناه، وهم الذين يعبدون غير الله من أوثان ونار وكواكب وشمس، وبعد أن بين آمالهم، وعاقبتهم يوم القيامة، ذكر الذين فجروا وكذبوا على الله تعالى :
وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ٨٨ .
سرى هنا إلى الذين قالوا إنا نصارى من الأفلاطونية الحديث، والأفلاطونية الحديثة أخذتها من الهند، حيث إن البراهمة قالوا : إن كرشنه ابن براهما، وبوذا ابن الله، ولقد أعظم الذين قالوا إنا نصارى، أعظموا الأمر وأضلوا أنفسهم، فزعموا أن الله اتخذ ولدا، أي أراد أن يكون له ولدا، واتخذ ولدا، لاحتياجه إليه، ثم أذاعوا بهتانا عظيما، فقالوا إنه قديم بقدم الله تعالى بديع السماوات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة... ١٠١ ( الأنعام )، وذكر الله تعالى بوصف الرحمة، لأنه سبحانه رحيم بالجميع فكيف يكون مختصا بولد أو بصاحبة، ورحمته عامة للعالمين.
زهرة التفاسير
أبو زهرة