ﮮﮯﮰﮱ

هذا الكلام منهم عبث وافتراء ؛ لأنه متى كان اتخاذ هذا الولد ؟ في أي قرن من القرون من ميلاد المسيح عليه السلام ؟ إن هذه المقولة لم تأت إلا بعد ثلاثمائة سنة من ميلاد المسيح، فما الموقف قبلها ؟ وما الذي زاد في ملك الله بعد أن جاء هذا الولد ؟
الشمس هي الشمس، والنجوم هي النجوم، والهواء هو الهواء، إذن : موضوعية اتخاذ الولد هذه عبث ؛ لأنه لم يزد شيء في الملك على يد هذا الولد، ولم تكن عند الله تعالى صفة معطلة اكتملت بمجيء الولد ؛ لأن الصفات الكمالية لله تعالى موجودة قبل أن يخلق أي شيء.
فهو سبحانه وتعالى خالق قبل أن يخلق، ورازق قبل أن يرزق، ومحي قبل أن يحيي، ومميت قبل أن يميت. فبالصفات أوجد هذه الأشياء، فصفات الكمال فيه سبحانه موجودة قبل متعلقاتها. وضربنا لذلك مثلاً ولله المثل الأعلى بالشاعر الذي قال قصيدة. وقلنا : إنه قال القصيدة لأنه شاعر بداية، ولولا أنه شاعر ما قالها.
لذلك يرد الحق على هذا الافتراء بقوله : كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً " ٥ "
( سورة الكهف ).

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير