ﯣﯤﯥﯦ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٠:وقوله : تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا أي : يكاد يكون ذلك عند سماعهن١ هذه المقالة من فجرة بني آدم، إعظامًا للرب وإجلالا ؛ لأنهن مخلوقات ومؤسسات على توحيده، وأنه لا إله إلا هو، وأنه لا شريك له، ولا نظير له ولا ولد له، ولا صاحبة له، ولا كفء له، بل هو الأحد الصمد :

وفي كُلّ شَيءٍ له آيةٌ تَدُل على أنه واحِدُ
قال ابن جرير : حدثني علي، حدثنا عبد الله، حدثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا قال : إن الشرك٢ فزعت منه السماوات والأرض والجبال، وجميع الخلائق إلا الثقلين، فكادت أن تزول منه لعظمة الله، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله، فمن قالها عند موته وجبت له الجنة ". قالوا : يا رسول الله، فمن قالها في صحته ؟ قال :" تلك أوجب وأوجب ". ثم قال :" والذي نفسي بيده، لو جيء بالسماوات والأرضين٣ وما فيهن، وما بينهن، وما تحتهن، فوضعن في كفة الميزان، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى، لرجحت بهن " ٤
هكذا رواه ابن جرير، ويشهد له حديث البطاقة، والله أعلم.
وقال الضحاك : تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ أي : يتشققن فَرَقًا٥ من عظمة الله.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : وَتَنْشَقُّ الأرْضُ أي : غضبًا لله، عز وجل.
وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا قال ابن عباس : هدمًا.
وقال سعيد بن جبير : هَدًّا ينكسر بعضها على بعض متتابعات.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن سُوَيْد المقبري، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا مسعر، عن عون بن٦ عبد الله قال : إن الجبل لينادي الجبل باسمه : يا فلان، هل مر بك اليوم ذاكرُ الله عز وجل٧ ؟ فيقول : نعم، ويستبشر. قال عون : لهي٨ للخير أسمع، أفيسمعن٩ الزور والباطل إذا قيل ولا يسمعن١٠ غيره، ثم قرأ : تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ١١
وقال ابن أبي حاتم أيضًا : حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا هَوْذَة، حدثنا عوف، عن غالب بن عَجْرَد، حدثني رجل من أهل الشام في مسجد مِنَى قال : بلغني أن الله لما خلق الأرض وخلق ما فيها من الشجر، لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها منفعة - أو قال : كان لهم فيها منفعة - ولم تزل الأرض والشجر بذلك، حتى تكلم فجرة بني آدم بتلك الكلمة العظيمة، قولهم : اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا فلما تكلموا بها اقشعرت الأرض، وشكاك الشجر.
وقال كعب الأحبار : غضبت الملائكة، واستعرت النار١٢، حين قالوا ما قالوا.
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن أبي موسى، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما أحد١٣ أصبر على أذى يسمعه١٤ من الله، إنه يشرك به، ويجعل له ولدًا، وهو يعافيهم ويدفع عنهم ويرزقهم ".
أخرجاه في الصحيحين١٥ وفي لفظ :" إنهم يجعلون له ولدًا، وهو يرزُقُهم ويعافيهم ".
١ في ف، أ: "سماعهم"..
٢ في أ: "الشريك"..
٣ في أ: "والأرض"..
٤ تفسير الطبري (١٦/٩٨)..
٥ في ف: "فرعا"، وفي أ: "أي ينشق فزعا"..
٦ في ف: "ابن"..
٧ في ف، أ: "ذاكر الله تعالى"..
٨ في أ: "فهي"..
٩ في ف، أ: "أفيستمعن"..
١٠ في ف، أ: "يستمعن"..
١١ ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١١٧٦) من طريق ابن أبي عمر، عن سفيان، عن مسعر به، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٩/١٠٧) من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان، عن مسعر، عن عون، عن ابن مسعود، بنحوه. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٧٩): "رجاله رجال الصحيح"..
١٢ في ف، أ: "وأسعرت جهنم"..
١٣ في ف: "لا أحد"..
١٤ في ف، أ: "سمعه"..
١٥ المسند (٤/٤٠٥) وصحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٤)..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية