ومحل أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً الجرّ بدلاً من الضمير في منه . وقال الفراء : في محل نصب بمعنى لأن دعوا. وقال الكسائي : هو في محل خفض بتقدير الخافض. وقيل : في محل رفع على أنه فاعل هدّاً . والدعاء بمعنى التسمية، أي سموا للرحمن ولداً، أو بمعنى النسبة أي نسبوا له ولداً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً قال : أعواناً. وأخرج عبد بن حميد عنه ضِدّاً قال : حسرة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : تَؤُزُّهُمْ أَزّاً : تغويهم إغواءً. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً : تَؤُزُّهُمْ أَزّاً قال : تحرّض المشركين على محمد وأصحابه. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : تزعجهم إزعاجاً إلى معاصي الله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس : وَفْداً قال : ركباناً. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة وَفْداً قال : على الإبل. وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق : راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا ) والأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس : وِرْداً قال : عطاشاً. وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة مثله. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً قال : شهادة أن لا إله إلا الله، وتبرأ من الحول والقوّة، ولا يرجو إلا الله. وأخرج ابن مردويه عنه في الآية قال : من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة. وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قرأ إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً قال : إن الله يقول يوم القيامة : من كان له عندي عهد فليقم، فلا يقوم إلا من قال هذا في الدنيا، قولوا : اللّهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في الحياة الدنيا أنك إن تكلني إلى عملي تقربني من الشرّ وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعله لي عندك عهداً تؤديه إليّ يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من أدخل على مؤمن سروراً فقد سرّني، ومن سرّني فقد اتخذ عند الرحمن عهداً، ومن اتخذ عند الرحمن عهداً فلا تمسه النار، إن الله لا يخلف الميعاد ). وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من جاءنا بالصلوات الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئاً جاء وله عند الله عهد أن لا يعذبه، ومن جاء قد انتقص منهم شيئاً فليس له عند الله عهد، إن شاء رحمه وإن شاء عذبه ). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً قال : قولاً عظيماً، وفي قوله : يَكَادُ السماوات قال : إن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت تزول منه لعظمة الله سبحانه، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك، كذلك يرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين، وفي قوله : وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً قال : هدماً. وأخرج ابن المبارك وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة، والطبراني والبيهقي في الشعب من طريق عون عن ابن مسعود قال : إن الجبل لينادي الجبل باسمه، يا فلان، هل مرّ بك اليوم أحد ذكر الله ؟ فإذا قال : نعم، استبشر. قال عون : أفيسمعن الزور إذا قيل ولا يسمعن الخير ؟ هنّ للخير أسمع، وقرأ : وَقَالُوا اتخذ الرحمن وَلَداً الآيات.