و خالدين : حال من فاعل يحمل ، أو الجمع، باعتبار معنى " مَن "، و حِمْلاً : تمييز، تفسير لضمير ساء ، والمخصوص محذوف، أي : ساء حملاً وزرهم، و يوم يُنفخ : بدل من يوم القيامة ، أو منصوب باذكر.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٠:ثم ذكر وعيد مَن أعرض عن القرآن المشتمل على هذه الأنباء الحسان، فقال :
مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً خَالِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
قلت : مَن أعرض : شرطية أو موصولة، وعلى كلٍّ فهي صفة لذِكْرًا.
مَنْ أعْرَضَ عنه أي : عن ذلك الذِكْر العظيم الشأن، المستتبع لسعادة الدارين، بأن لم يؤمن به، فإِنه يحملُ يومَ القيامة وِزْرًا أي : عقوبة ثقيلة فادحة على كفره وسائر ذنوبه. وتسميتها وزرًا لتشبيهها في ثقلها على المعاقَب، وصعوبة احتمالها، بالحمل الذي يُثقل الحامل ويُنقِضُ ظهره، وقيل : يُجسّم، ويُجعل على ظهره في طريق الحشر، والأول أنسب لقوله : خالدين فيه أي : في ذلك الوزر، وهو العذاب، أو في ذلك الحمل الثقيل ؛ لاستمراره فيه بعد دخول النار، وساء لهم يوم القيامة حِمْلاً أي : بئس حملهم هذا يوم القيامة، وإعادة يوم القيامة ؛ لزيادة التهويل.
خ١١٠
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي