أخرج الطَّبَرَانِيّ والخطيب فِي الْمُتَّفق والمفترق وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الطُّفَيْل أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ: فَمن اتبع هُدَايَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من اتبع كتاب الله هداه الله من الضَّلَالَة فِي الدُّنْيَا ووقاه سوء الْحساب يَوْم الْقِيَامَة
وَذَلِكَ أَن الله يَقُول: فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا يضل وَلَا يشقى
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَجَارَ الله تَابع الْقُرْآن من أَن يضل فِي الدُّنْيَا أَو يشقى فِي الْآخِرَة
ثمَّ قَرَأَ: فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا يضل وَلَا يشقى قَالَ: لَا يضل فِي الدُّنْيَا وَلَا يشقى فِي الْآخِرَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور ومسدد فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا فِي قَوْله: معيشة ضنكا قَالَ: عَذَاب الْقَبْر
وَفِي لفظ عبد الرَّزَّاق قَالَ: يضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه
وَفِي لفظ ابْن أبي حَاتِم عَن ضمة الْقَبْر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: إِن الْمَعيشَة الضنك: أَن يُسَلط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتسْعُونَ تنيناً تنهشه فِي الْقَبْر
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله: فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً قَالَ: الْمَعيشَة الضنك الَّتِي قَالَ الله: إِنَّه يُسَلط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتسْعُونَ حَيَّة تنهش لَحْمه حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله: فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً قَالَ: عَذَاب الْقَبْر
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذكر الْمَوْت والحكيم التِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: الْمُؤمن فِي قَبره فِي رَوْضَة خضراءويرحب لَهُ قَبره سبعين ذراعاويضيءحتى يكون كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر
هَل تَدْرُونَ فِيمَا أنزلت فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم
قَالَ: عَذَاب الْكَافِر فِي قَبره يُسَلط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتسْعُونَ تنيناً
هَل تَدْرُونَ مَا التنين تِسْعَة وَتسْعُونَ حَيَّة لكل حَيَّة سَبْعَة رُؤُوس يخدشونه ويلسعونه وينفخون فِي جمسه إِلَى يَوْم يبعثون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب عَذَاب الْقَبْر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِذا حدثتكم بِحَدِيث أنبأتكم بِتَصْدِيق ذَلِك من كتاب الله إِن الْمُؤمن إِذا وضع فِي قَبره أَجْلِس فِيهِ فَيُقَال لَهُ: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فيثبته الله فَيَقُول: رَبِّي الله وديني الإِسلام ونبيي مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فيوسع لَهُ فِي قَبره ويروّح لَهُ فِيهِ
ثمَّ قَرَأَ عبد الله يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة فَإِذا مَاتَ الْكَافِر أَجْلِس فِي قَبره فَيُقَال لَهُ: من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَيَقُول: لَا أَدْرِي
قَالَ: فيضيق عَلَيْهِ قَبره ويعذب فِيهِ
ثمَّ قَرَأَ: وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: معيشة ضنكاً قَالَ: الشَّقَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: معيشة ضنكاً قَالَ: شدَّة عَلَيْهِ فِي النَّار
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس أَن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله: معيشة ضنكاً قَالَ: الضنك الشَّديد من كل وَجه
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك
قَالَ: نعم أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: وَالْخَيْل قد لحق بِنَا فِي مارق ضنك نواحيه شَدِيد الْمُقدم
وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً قَالَ: عَذَاب الْقَبْر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود مثله
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي صَالح وَالربيع مثله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن قَالَ: الْمَعيشَة الضنك خصم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: معيشة ضنكاً قَالَ: يَقُول: كل مَال أَعْطيته عبدا من عبَادي قلّ أَو كثر لَا يطيعني فِيهِ فَلَا خير فِيهِ وَهُوَ الضنك فِي الْمَعيشَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: معيشة ضنكا قَالَ: ضيقَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: معيشة ضنكاً قَالَ: الضنك من الْمَعيشَة إِذا وسع الله على عَبده أَن يَجْعَل معيشته من الْحَرَام فَيَجْعَلهُ الله عَلَيْهِ ضيقا فِي نَار جَهَنَّم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك بن دِينَار فِي قَوْله: معيشة ضنكا قَالَ: يحول الله رزقه فِي الْحَرَام فَلَا يطعمهُ إِلَّا رانا حَتَّى يَمُوت فيعذبه عَلَيْهِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله: معيشة ضنكاً قَالَ: الْعَمَل السيء والرزق الْخَبيث
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: معيشة ضنكاً قَالَ: فِي النَّار شوك وزقوم وغسلين والضريع وَلَيْسَ فِي الْقَبْر وَلَا فِي الدُّنْيَا معيشة مَا الْمَعيشَة والحياة إِلَّا فِي الْآخِرَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد معيشة ضنكاً ضيقَة يضيق عَلَيْهِ قَبره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: فَإِن لَهُ معيشة ضنكاً قَالَ: رزقا ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى قَالَ: عَن الْحجَّة قَالَ رب لم حشرتني أعمى وَقد كنت بَصيرًا قَالَ: فِي الدُّنْيَا قَالَ كَذَلِك أتتك آيَاتنَا فنسيتها وَكَذَلِكَ الْيَوْم تنسى قَالَ: تتْرك فِي النَّار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح فِي قَوْله: ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى قَالَ: لَيْسَ لَهُ حجَّة
وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله:
ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى قَالَ: عمي عَلَيْهِ كل شَيْء إِلَّا جَهَنَّم
وَفِي لفظ قَالَ: لَا يبصر إِلَّا النَّار
وَأخرج هناد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: لم حشرتني أعمى قَالَ: لَا حجَّة لَهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله: أتتك آيَاتنَا فنسيتها يَقُول: تركتهَا أَن تعْمل بهَا
وَكَذَلِكَ الْيَوْم تنسى قَالَ: فِي النَّار
وَالله أعلم
الْآيَة ١٢٧ - ١٣١
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي