تمهيد :
تتناول الآية قصة آدم، وقصة إبليس وامتناعه عن السجود، ووسوسة إبليس لآدم وحواء بالأكل من الشجرة، ثم خروج آدم وحواء من الجنة إلى الدنيا.
١٢٣- قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينّكم منّي هدى فمن اتبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى .
ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بالآية : اهبطا يا آدم وحواء، من الجنة إلى الأرض ؛ حال كون بعض ذريتهم عدو للبعض الآخر ؛ بسبب التنافس في المعايش والتجارة والحياة الدنيا.
وقال ابن كثير :
قال الله تعالى لآدم وحواء وإبليس : اهبطوا منها جميعا، أي من الجنة كلكم.
بعضكم لبعض عدوّ .
أي : آدم وذريته وإبليس وذريته، وهذا الرأي أقرب إلى ما ذكر في القرآن كثيرا مثل قوله تعالى : إن الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدوا... ( فاطر : ٦ ).
فقد أعلن الله في الملإ الأعلى للإنس والجن : أن الشيطان عدو للإنسان ؛ فليس لأحد أن يقول : إنما أخذت على غرة من حيث لا أدري ؛ فقد درى وعلم بما أعلنه الله في الوجود كله.
بعضهم لبعض عدو .
ومع هذا الإعلان الذي دوّن به السماوات والأرضون، وشهده الملائكة أجمعون ؛ شاءت إرادة الله، ورحمته بعباده، أن يرسل إليهم الرسل، وأن ينزل إليهم الكتب ؛ دعوة إلى الهداية وإرشادا إلى الاستقامة.
فإما يأتينّكن منّي هدى .
فإن جاءكم من جهتي الكتب والرسل لهدايتهم.
فمن اتبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى .
من اتبع الهدى وآمن بالله، وعمل بكتابه وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ فلا يضل في الدنيا، ولا يخرج عن الهدى إلى الضلالة، ولا يشقى في الآخرة.
جاء في تفسير القرطبي :
قال ابن عباس : ضمن الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ؛ ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، وتلا هذه الآية.
أخرج ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا، أو يشقى في الآخرة ؛ ثم قرأ الآية ... فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى .
وروي عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم :( من اتبع كتاب الله ؛ هداه الله تعالى من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة