قصص موسى عليه السلام :
وهل أتاك حديث موسى( ٩ )إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى( ١٠ )فلما أتاها نودي يا موسى( ١١ )إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى( ١٢ )وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى( ١٣ )إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى( ١٤ )إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى( ١٥ )فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى [ طه : ٩- ١٦ ]
المعنى الجملي : بعد أن عظم سبحانه كتابه والرسول الذي أنزل عليه بما كلفه به من التبليغ بالإنذار والتبشير، أتبع ذلك بما يقوي قلبه من قصص الأنبياء وما فعلته أممهم معهم وكيف كانت العاقبة لهم والنصر حليفهم، ففي هذا سلوى له وتأس بهم فيما قاموا به من الذود عن الحق مهما أصابهم من العنت والأذى من جراء الدعوة إليه، كما أشار إلى ذلك سبحانه بقوله : وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك [ هود : ١٢٠ ].
وبدأ بقصص موسى، لأن محنته كانت أشد، فقد تحمل من المكاره ما تنوء به راسيات الجبال، وقابل ذلك بعزم لا يفتر، وبقوة تفل الحديد.
تفسير المفردات :
اخترتك : أي اصطفيتك.
الإيضاح :
وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى أي أنا اصطفيتك من قومك بالنبوة والرسالة، فعليك أن تسمع لما أوحيه إليك.
ونحو الآية قوله : إني اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي [ الأعراف : ١٤٤ ].
وقصارى ذلك : لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له، واجعل كل خاطرك مصروفا إليه، وقد قالوا : إن من أدب الاستماع سكون الجوارح والأعضاء، وغض البصر، والإصغاء بالسمع، وحضور القلب، والعزم على العمل.
تفسير المراغي
المراغي