( وقالوا( يعني المشركين ( لولا يأتينا( محمد صلى الله عليه وسلم ( بئاية( دالة على صدقه في ادعاء النبوة ( من ربه( قيل هذه جملة معطوفة على يقولون يعني واصبر على ما يقولون وعلى ما قالوا وهذا كلام مستأنف أنكروا إتيان الآيات ولم يتعدوا بما جاء به من الآيات الكثيرة تعنتا وعنادا وطلبوا آيات مقترحة فألزمهم الله تعالى بإتيانه بالقرآن الذي هو رأس المعجزات وأبقاها لأن حقيقة المعجزة اختصاص مدعي النبوة بنوع من العلم والعمل على وجه خارق العادة ولا شك أن العلم أصل العمل وأعلى منه قدرا وأبقى منه أثرا فكذا ما كان من هذا القبيل ونبههم أيضا على وجه أثنى من وجوه إعجاز المختصة بهذا الباب فقال :( أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى( الاستفهام للإنكار والواو للعطف على محذوف تقديره ألم يعرفوا صدقك في ادعاء النبوة ولم تأتهم بيان ما في الصحف الأولى من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية فإن اشتمال القرآن على زيدجة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية مع أن الآتي بها أمي لم يرها ولم يتعلم ممن علمها آية واضحة على صدقه وفيه إشعار بأن القرآن كما هو برهان على نبوته صلى الله عليه وسلم شاهد لصحته ما تقدمه من الكتب من حيث إنه معجز وليست هي كذلك ل هي مفتقرة إلى ما يشهد عليها قرأ نافع وأبو عمرو وحفص تأتهم بالتاء لتأنيث الفاعل والباقون بالياء التحتية تقدم الفعل وكون التأنيث غير حقيقي وقيل : معناه أو لم تأتهم بيان ما في الصحف الولى من أنباء الأمم أنهم اقترحوا الآيات فلما أتتهم ولم يؤمنوا بها كيف عجلنا بهم العذاب وأهلكناهم فما يؤمنوا أنهم عن تأتهم الآيات المقترحة أن يكون حالهم كحال أولئك.
التفسير المظهري
المظهري