ﯗﯘﯙﯚﯛ

أخرج ابْن مرْدَوَيْه والخطيب وَابْن عَسَاكِر عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِإِزَاءِ ثبير وَهُوَ يَقُول: أشرق ثبير أشرق ثبير اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِمَا سَأَلَك أخي مُوسَى أَن تشرح لي صَدْرِي وَأَن تيَسّر لي أَمْرِي وَأَن تحل عقدَة من لساني يفقهوا قولي وَاجعَل لي وزيراً من أَهلِي هَارُون أخي اشْدُد بِهِ أزري وأشركه فِي أَمْرِي كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إِنَّك كنت بِنَا بَصيرًا
وَأخرج السلَفِي فِي الطيوريات بِسَنَد واه عَن أبي حعفر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: لما نزلت وَاجعَل لي وزيراً من أَهلِي هَارُون أخي اشْدُد بِهِ أزري كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على جبل ثمَّ دَعَا ربه وَقَالَ اللَّهُمَّ اشْدُد أزري بأخي عَليّ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله

صفحة رقم 566

عَنهُ فِي قَوْله: واحلل عقدَة من لساني قَالَ: عجمة بجمرة نَار أدخلها فِي فِيهِ عَن أَمر امْرَأَة فِرْعَوْن تدرأ بِهِ عَنهُ عُقُوبَة فِرْعَوْن حِين أَخذ مُوسَى بلحيته وَهُوَ لَا يعقل
قَالَ: هَذَا عدوّ لي فَقَالَت امْرَأَته: إِنَّه لَا يعقل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: وَاجعَل لي وزيراً من أَهلِي هَارُون أخي قَالَ: كَانَ أكبر من مُوسَى
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة فِي قَوْله: اشْدُد بِهِ أزري قَالَ ظَهْري
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله: اشْدُد بِهِ أزري يَقُول: اشْدُد بِهِ أَمْرِي وقوّني بِهِ فَإِن لي بِهِ قوّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: وأشركه فِي أَمْرِي قَالَ: نُبِئَ هرون ساعتئذ حِين نبئ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عُرْوَة أَن عَائِشَة سَمِعت رجلا يَقُول: إِنِّي لأدري أَي أَخ فِي الدُّنْيَا كَانَ أَنْفَع لِأَخِيهِ: مُوسَى حِين سَأَلَ لِأَخِيهِ النبوّة
فَقَالَت: صدق وَالله
وَأخرج الْحَاكِم عَن وهب قَالَ: كَانَ هرون فصيحاً بَين النُّطْق يتَكَلَّم فِي تؤدة وَيَقُول بِعلم وحلم وَكَانَ أطول من مُوسَى طولا وأكبرهما فِي السن وأكثرهما لَحْمًا وأبيضهما جسماً وأعظمهما ألواحاً وَكَانَ مُوسَى جَعدًا آدم طوَالًا كَأَنَّهُ من رجال شنؤاة وَلم يبْعَث الله نَبيا إِلَّا وَقد كَانَت عَلَيْهِ شامة النبوّة فِي يَده الْيُمْنَى إِلَّا أَن يكون نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن شامة النبوّة كَانَت بَين كَتفيهِ
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم بن أبي النجُود أَنه قَرَأَ كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إِنَّك كنت بِنَا بَصيرًا بِنصب الْكَاف الأولى فِي كُلهنَّ
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْأَعْمَش: أَنه كَانَ يجْزم هَذِه الكافات كلهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: فاقذفيه فِي اليم قَالَ هُوَ النّيل
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: وألقيت عَلَيْك محبَّة مني قَالَ: كَانَ كل من رَآهُ ألقيت عَلَيْهِ مِنْهُ محبَّة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سَلمَة بن كهيل - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله: وألقيت عَلَيْك محبَّة مني قَالَ: حببتك إِلَى عبَادي

صفحة رقم 567

وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله: وألقيت عَلَيْك محبَّة مني قَالَ: حَيْثُ نظرت آسِيَة وَجه مُوسَى فرأت حسنا وملاحة فَعندهَا قَالَت لفرعون: (قُرَّة عين لي وَلَك لَا تقتلوه) (الْقَصَص آيَة ٩)
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبي رَجَاء فِي قَوْله: وألقيت عَلَيْك محبَّة مني قَالَ: الملاحة والحلاوة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: وألقيت عَلَيْك محبَّة مني قَالَ: حلاوة فِي عَيْني مُوسَى لم ينظر إِلَيْهِ خلق إِلَّا أحبه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: كنت مَعَ عبد الله بن عمر - رَضِي الله عَنهُ - فَتَلقاهُ النَّاس يسلمُونَ عَلَيْهِ ويحيونه ويثنون عَلَيْهِ وَيدعونَ لَهُ - فيضحك ابْن عمر - فَإِذا انصرفوا عَنهُ أقبل عَليّ فَقَالَ: إِن النَّاس ليجيئون حَتَّى لَو كنت أعطيهم الذَّهَب وَالْفِضَّة مَا زادوا عَلَيْهِ ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة وألقيت عَلَيْك محبَّة مني
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي نهيك - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله: ولتصنع على عَيْني قَالَ: ولتعمل على عَيْني
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي عمرَان الْجونِي رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: ولتصنع على عَيْني قَالَ: تربى بِعَين الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ولتصنع على عَيْني قَالَ: ولتغذى على عَيْني
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي الْآيَة يَقُول: أَنْت بعيني إِذْ جعلتك أمك فِي التابوت ثمَّ فِي الْبَحْر إِذْ تمشي أختك
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه والخطيب عَن ابْن عمر: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِنَّمَا قتل مُوسَى الَّذِي قتل من آل فِرْعَوْن خطأ
يَقُول الله: وَقتلت نفسا فنجيناك من الْغم
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: فنجيناك من الْغم قَالَ: من قتل النَّفس وَفَتَنَّاك فُتُونًا قَالَ: أخلصناك إخلاصاً

صفحة رقم 568

وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: وَفَتَنَّاك فُتُونًا قَالَ: ابتليناك إبتلاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: وَفَتَنَّاك فُتُونًا قَالَ: ابتليناك ببلاء نعْمَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: وَفَتَنَّاك فُتُونًا قَالَ: اختبرناك اختباراً
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: وَفَتَنَّاك فُتُونًا قَالَ: بلَاء إلقاؤه فِي التابوت ثمَّ فِي اليم ثمَّ الْتِقَاط آل فِرْعَوْن إِيَّاه ثمَّ خُرُوجه خَائفًا يترقب
وَأخرج ابْن أبي عمر الْعَدنِي فِي مُسْنده وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَول الله تَعَالَى لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام: وَفَتَنَّاك فُتُونًا فَسَأَلت عَن الْفُتُون مَا هُوَ فَقَالَ: اسْتَأْنف النَّهَار يَا ابْن جُبَير فَإِن لَهَا حَدِيثا طَويلا فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت على ابْن عَبَّاس لأتنجز مَا وَعَدَني من حَدِيث الْفُتُون فَقَالَ: تَذَاكر فِرْعَوْن وجلساؤه مَا كَانَ الله عز وَجل - وعد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام - من أَن يَجْعَل فِي ذُريَّته أَنْبيَاء وملوكاً
فَقَالَ بَعضهم: إِن بني إِسْرَائِيل ينتظرون ذَلِك مَا يَشكونَ فِيهِ وَلَقَد كَانُوا يظنون أَنه يُوسُف بن يَعْقُوب فَلَمَّا هلك قَالُوا: لَيْسَ هَذَا كَانَ وعد الله إِبْرَاهِيم
قَالَ فِرْعَوْن: فَكيف ترَوْنَ فائتمروا وَأَجْمعُوا أَمرهم على أَن يبْعَث رجَالًا - مَعَه الشفار - يطوفون فِي بني إِسْرَائِيل: فَلَا يَجدونَ مولوداً إِلَّا ذبحوه فَفَعَلُوا فَلَمَّا رَأَوْا أَن الْكِبَار يموتون بآجالهم وَإِن الصغار يذبحون قَالُوا: يُوشك أَن يفني بَنو إِسْرَائِيل فتصيروا تباشروا الْأَعْمَال والخدمة الَّتِي كَانُوا يكفونكم فَاقْتُلُوا عَاما كل مَوْلُود ذكر فتقل أبناؤهم
ودعوا عَاما لَا تقتلُوا مِنْهُم أحدا فيشب الصغار مَكَان من يَمُوت من الْكِبَار فَإِنَّهُم لن يكثروا فتخافون مكاثرتهم إيَّاكُمْ وَلنْ يفنوا بِمن تقتلون فتحتاجون إِلَيْهِم فاجمعوا أَمرهم على ذَلِك فَحملت أم مُوسَى بهرون فِي الْعَام الَّذِي لَا يذبح فِيهِ الغلمان فَولدت عَلَانيَة آمِنَة حَتَّى إِذا كَانَ فِي قَابل حملت بمُوسَى فَوَقع فِي قَلبهَا الْهم والحزن فَذَلِك من الْفُتُون يَا ابْن جُبَير لما دخل عَلَيْهِ فِي بطن أمه مَا يُرَاد بِهِ فَأوحى الله إِلَيْهَا أَن: (لَا تخافي وَلَا تحزني إِنَّا

صفحة رقم 569

رادوه إِلَيْك وجاعلوه من الْمُرْسلين) (الْقَصَص آيَة ٧) وأمرها إِذا وَلدته أَن تَجْعَلهُ فِي تَابُوت ثمَّ تلقيه فِي اليم فَلَمَّا ولدت فعلت مَا أمرت بِهِ حَتَّى إِذا توارى عَنْهَا ابْنهَا - أَتَاهَا الشَّيْطَان - وَقَالَت فِي نَفسهَا: مَا فعلت بِابْني لَو ذبح عِنْدِي فواريته وكفنته كَانَ أحب إليّ من أَن ألقيه إِلَى دَوَاب الْبَحْر وحيتانه
فَانْطَلق بِهِ المَاء حَتَّى أوفى بِهِ عِنْد مستقى جواري امْرَأَة فِرْعَوْن فرأينه فأخذنه فهممن أَن يفتحن الْبَاب فَقَالَ بَعضهنَّ لبَعض: إِن فِي هَذَا لمالاً وَإِنَّا إِن فتحناه لم تصدقنا امْرَأَة الْملك بِمَا وجدنَا فِيهِ فحملنه بهيئته لم يحركن مِنْهُ شَيْئا حَتَّى دفعنه إِلَيْهَا فَلَمَّا فَتحته رَأَتْ فِيهِ الْغُلَام فألقي عَلَيْهَا محبَّة لم تلق مِنْهَا على أحد من الْبشر قطّ (وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى فَارغًا) (الْقَصَص آيَة ١٠) من ذكر كل شَيْء إِلَّا من ذكر مُوسَى
فَلَمَّا سمع الذَّبَّاحُونَ بأَمْره أَقبلُوا إِلَى امْرَأَة فِرْعَوْن بشفَارهمْ يُرِيدُونَ أَن يذبحوه وَذَلِكَ من الْفُتُون يَا ابْن جُبَير فَقَالَت للذباحين: إِن هَذَا الْوَاحِد لَا يزِيد فِي بني إِسْرَائِيل وَإِنِّي آتِي فِرْعَوْن فَأَسْتَوْهبهُ مِنْهُ فَإِن وهبه لي فقد أَحْسَنْتُم وَأَجْمَلْتُمْ وَإِن أَمر بذَبْحه لم أَلمكُم فَلَمَّا أَتَت بِهِ فِرْعَوْن قَالَت: (قُرَّة عين لي وَلَك لَا تقتلوه) (الْقَصَص آيَة ٩) قَالَ فِرْعَوْن: يكون لَك وأمَّا لي فَلَا حَاجَة لي فِيهِ
قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: وَالَّذِي يحلف بِهِ لَو أقرّ فِرْعَوْن بِأَن يكون قُرَّة عين لَهُ كَمَا قَالَت امْرَأَته لهداه الله بِهِ كَمَا هدى بِهِ امْرَأَته وَلَكِن الله عز وَجل - حرمه ذَلِك فَأرْسلت إِلَى من حولهَا من كل امْرَأَة لَهَا لبن لتختار لَهُ ظِئْرًا فَكلما أَخَذته امْرَأَة مِنْهُنَّ لترضعه لم يقبل ثديها حَتَّى أشفقت امْرَأَة فِرْعَوْن أَن يمنتع من اللَّبن فَيَمُوت فأحزنها ذَلِك فَأمرت بِهِ فَأخْرج إِلَى السُّوق وَمجمع النَّاس ترجو أَن تَجِد لَهُ ظِئْرًا يَأْخُذ مِنْهَا فَلم يفعل وأصبحت أم مُوسَى والهاً فَقَالَت لأخته: قصي أَثَره واطلبيه هَل تسمعين لَهُ ذكرا أَحَي أم قد أَكلته الدَّوَابّ ونسيت الَّذِي كَانَ وعد الله
(فبصرت بِهِ أُخْته عَن جنب وهم لَا يَشْعُرُونَ) وَالْجنب أَن يسمو بصر الْإِنْسَان إِلَى شَيْء بعيد وَهُوَ إِلَى جنبه وَهُوَ لَا يشْعر بِهِ (فَقَالَت) - من الْفَرح حِين أعياهم الظوائر - (هَل أدلكم على أهل بَيت يكفلونه لكم وهم لَهُ ناصحون) فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا: وَمَا يدْريك مَا نصحهمْ لَهُ هَل يعرفونه

صفحة رقم 570

حَتَّى شكوا فِي ذَلِك وَذَلِكَ من الْفُتُون يَا ابْن جُبَير
فَقَالَت: نصحهمْ لَهُ وشفقتهم عَلَيْهِ رغبتهم فِي جَانب الْملك رَجَاء شفقته
فتركوها فَانْطَلَقت إِلَى أمه فَأَخْبَرتهَا الْخَبَر فَجَاءَت فَلَمَّا وَضعته فِي حجرها نزا إِلَى ثديها فمصه حَتَّى امْتَلَأَ جنباه ريا وَانْطَلق الْبُشْرَى إِلَى امْرَأَة فِرْعَوْن يبشرونها: إِنَّا قد وجدنَا لابنك ظِئْرًا
فَأرْسلت إِلَيْهَا فَأتيت بهَا وَبِه فَلَمَّا رَأَتْ مَا يصنع قَالَت لَهَا: امكثي عِنْدِي أرضعني [أرضعي] ابْني هَذَا - فَإِنِّي لم أحب حب شَيْئا قطّ - قَالَت: لَا أَسْتَطِيع أَن أدع بَيْتِي وَوَلَدي فيضيع فَإِن طابت نَفسك أَن تعطينيه فَأذْهب بِهِ إِلَى بَيْتِي فَيكون معي لَا آلوه خيرا فعلت وَإِلَّا فَإِنِّي غير تاركة بَيْتِي وَوَلَدي
فَذكرت أم مُوسَى مَا كَانَ الله عز وَجل وعدها فتعاسرت على امْرَأَة فِرْعَوْن لذَلِك وأيقنت أَن الله عز وَجل منجز وعده
فَرَجَعت بابنها من يَوْمهَا فأنبته الله نباتاً حسنا وَحفظه لما قد قضى فِيهِ فَلم يزل بَنو إِسْرَائِيل - وهم يَجْتَمعُونَ فِي نَاحيَة الْقرْيَة - يمتنعون بِهِ من الظُّلم والسخرة مُنْذُ كَانَ فيهم فَلَمَّا ترعرع قَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن لأم مُوسَى: أُرِيد أَن تريني ابْني فوعدتها يَوْمًا تزورها فِيهِ بِهِ
فَقَالَت لخزانها وجواريها وقهارمتها: لَا يبْقى مِنْكُم الْيَوْم وَاحِد إِلَّا اسْتقْبل ابْني بهدية وكرامة أرى ذَلِك فِيهِ وَأَنا باعثة أَمينا يحضر مَا صنع كل إِنْسَان مِنْكُم فَلم تزل الْهَدَايَا والنحل والكرامة تستقبله من حِين خرج من بَيت أمه إِلَى أَن دخل عَلَيْهَا فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا أكرمته ونحلته وفرحت بِهِ وأعجبها ونحلت أمه لحسن أَثَرهَا عَلَيْهِ ثمَّ قَالَت لأنطلقن بِهِ إِلَى فِرْعَوْن فلينحله وليكرمنه
فَلَمَّا دخلت بِهِ عَلَيْهِ وَجَعَلته فِي حجره فَتَنَاول مُوسَى لحية فِرْعَوْن فَمدَّهَا إِلَى الأَرْض فَقَالَت لَهُ الغواة - من أَعدَاء الله -: أَلا ترى إِلَى مَا وعد الله إِبْرَاهِيم إِنَّه يرثك ويصرعك ويعلوك
فَأرْسل إِلَى الذباحين ليَذْبَحُوهُ
وَذَلِكَ من الْفُتُون يَا ابْن جُبَير بعد كل بلَاء ابْتُلِيَ بِهِ وَأُرِيد بِهِ فُتُونًا
فَجَاءَت امْرَأَة فِرْعَوْن تسْعَى إِلَى فِرْعَوْن فَقَالَت: مَا بدا لَك فِي هَذَا الصَّبِي الَّذِي وهبته لي قَالَ: أَلا ترينه يزْعم أَنه سيصرعني ويعلوني قَالَت لَهُ: اجْعَل بيني وَبَيْنك أمرا تعرف فِيهِ الْحق ائْتِ بجَمْرَتَيْن وَلُؤْلُؤَتَيْن فَقَربهُنَّ إِلَيْهِ فَإِن بَطش بالؤلؤتين واجتنب الْجَمْرَتَيْن علمت أَن يعقل وَإِن هُوَ تنَاول الْجَمْرَتَيْن وَلم يرد اللُّؤْلُؤَتَيْن فَاعْلَم أَن أحد لَا يُؤثر الْجَمْرَتَيْن على اللُّؤْلُؤَتَيْن وَهُوَ يعقل
فَلَمَّا قرب إِلَيْهِ الْجَمْرَتَيْن واللؤلؤتين أَخذ الْجَمْرَتَيْن فانتزعهما مِنْهُ مَخَافَة أَن يحرقا بدنه
فَقَالَ للْمَرْأَة: لَا يذبح
وَصَرفه الله عَنهُ بعد أَن كَانَ هم بِهِ وَكَانَ الله بَالغ أمره

صفحة رقم 571

فِيهِ فَلَمَّا بلغ أشده - وَكَانَ من الرِّجَال - لم يكن أحد من آل فِرْعَوْن يخلص إِلَى أحد من بني إِسْرَائِيل مَعَه بظُلْم وَلَا بسخرة حَتَّى امْتَنعُوا كل الإمتناع
فَبَيْنَمَا هُوَ يمشي فِي نَاحيَة الْمَدِينَة إِذا هُوَ برجلَيْن يقتتلان - أَحدهمَا من بني إِسْرَائِيل وَالْآخر من آل فِرْعَوْن - فاستغاثة الإسرائيلي على الفرعوني فَغَضب مُوسَى وَاشْتَدَّ غَضَبه لِأَنَّهُ تنَاوله وَهُوَ يعلم منزلَة مُوسَى من بني إِسْرَائِيل وَحفظه لَهُم: لَا يعلم إِلَّا أَن ذَلِك من الرَّضَاع من أم مُوسَى إِلَّا أَن يكون الله تَعَالَى أطلع مُوسَى من ذَلِك على مَا لم يطلع غَيره عَلَيْهِ فَوَكَزَ مُوسَى الفرعوني فَقتله وَلَيْسَ يراهما أحد إِلَّا الله ومُوسَى والإسرائيلي
(فَقَالَ) مُوسَى: حِين قتل الرجل (هَذَا من عمل الشَّيْطَان إِنَّه عَدو مضل مُبين) (الْقَصَص آيَة ١٥) ثمَّ (قَالَ رَبِّي إِنِّي ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي فغفر لَهُ وَأصْبح فِي الْمَدِينَة خَائفًا يترقب) (الْقَصَص آيَة ١٧) الْأَخْبَار فَأتى فِرْعَوْن فَقيل لَهُ: إِن بني إسرئيل قتلوا رجلا من آل فِرْعَوْن فَخذ لنا بحقنا وَلَا ترخص لَهُم
فَقَالَ ائْتُونِي بِهِ وَمن شهد عَلَيْهِ فَإِن الْملك - وَإِن كَانَ صَفوه مَعَ قومه لَا يَسْتَقِيم لَهُ أَن يُقيد بِغَيْر بَيِّنَة وَلَا ثَبت فَاطْلُبُوا علم ذَلِك آخذ لكم بحقكمز فَبَيْنَمَا هم يطوفون فَلَا يَجدونَ بَيِّنَة وَلَا ثبتاً إِذا مُوسَى من الْغَد قد رأى ذَلِك الإسرائيلي يُقَاتل فرعونياً آخر فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فصادف مُوسَى قد نَدم على مَا كَانَ من وكزه الَّذِي رأى فَغَضب من الإسرائيلي لما فعل بالْأَمْس وَالْيَوْم وَقَالَ: (إِنَّك لغَوِيّ مُبين) (الْقَصَص آيَة ١٨) فَنظر الإسرائيلي إِلَى مُوسَى حِين قَالَ لَهُ مَا قَالَ - فَإِذا هُوَ غَضْبَان كغضبه بالْأَمْس - فخاف بَعْدَمَا قَالَ لَهُ: (إِنَّك لغَوِيّ مُبين) أَن يكون إِيَّاه أَرَادَ وَإِنَّمَا أَرَادَ الفرعوني (فَقَالَ: يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس) (الْقَصَص آيَة ١٩) وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك مَخَافَة أَن يكون إِيَّاه أَرَادَ مُوسَى ليَقْتُلهُ فيتداركا فَانْطَلق الفرعوني إِلَى قومه فَأخْبرهُم بِمَا سمع من الإسرائيلي حِين يَقُول: (أَتُرِيدُ أَن تقتلني كَمَا قتلت نفسا بالْأَمْس) (الْقَصَص آيَة ١٩) فَأرْسل فِرْعَوْن الذباحين ليقتلوا مُوسَى فَأخذ رسل فِرْعَوْن فِي الطَّرِيق الْأَعْظَم يَمْشُونَ على هينتهم يطْلبُونَ مُوسَى وهم لَا يخَافُونَ أَن يفوتهُمْ (وَجَاء رجل) من شيعَة مُوسَى (من أقْصَى الْمَدِينَة) (الْقَصَص آيَة ٢٠) فاختصر طَرِيقا قَرِيبا حَتَّى سبقهمْ إِلَى مُوسَى فَأخْبرهُ الْخَبَر
وَذَلِكَ من الْفُتُون يَا ابْن جُبَير

صفحة رقم 572

فَخرج مُوسَى مُتَوَجها نَحْو مَدين لم يلق بلَاء مثل ذَلِك وَلَيْسَ لَهُ بِالطَّرِيقِ علم الْأَحْسَن ظَنّه بربه فَإِنَّهُ (قَالَ عَسى رَبِّي أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل) (الْقَصَص آيَة ٢٢) (وَلما ورد مَاء مَدين وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ تذودان) (الْقَصَص آيَة ٢٣) يَعْنِي فَلم تسقيا غنمهما قَالَ: (مَا خطبكما) (الْقَصَص آيَة ٢٣) معتزلتين لَا تسقيان مَعَ النَّاس قَالَتَا: لَيست لنا قُوَّة نزاحم الْقَوْم وَإِنَّمَا نَنْتَظِر فضول حياضهم (فسقى لَهما) (الْقَصَص آيَة ٢٤) فَجعل يغْرف فِي الدَّلْو مَاء كثيرا حَتَّى كَانَتَا أول الرُّعَاة فراغاً - فانصرفتا إِلَى أَبِيهِمَا بغنمهما وَانْصَرف مُوسَى إِلَى شَجَرَة فاستظل بهَا (فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير) ز فاستنكر أَبُو الجاريتين سرعَة صدورهما بغنمهما حفلاً بطاناً وَقَالَ: إِن لَكمَا الْيَوْم لشأناً: فحدثتاه بِمَا صنع مُوسَى
فَأمر إِحْدَاهمَا أَن تَدعُوهُ لَهُ فَأَتَتْهُ فدعته
فَلَمَّا كَلمه (قَالَ لَا تخف نجوت من الْقَوْم الظَّالِمين) (الْقَصَص آيَة ٢٥) لَيْسَ لفرعون وَلَا لِقَوْمِهِ علينا سُلْطَانا ولسنا فِي مَمْلَكَته
قَالَت ابْنَته: (يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين) (الْقَصَص آيَة ٢٦) فَحَملته الْغيرَة أَن قَالَ: وَمَا يدْريك مَا قوته وَمَا أَمَانَته قَالَت: أما قوته: فَمَا رَأَيْت مِنْهُ حِين سقى لنا لم أر رجلا قطّ أقوى فِي ذَلِك السَّقْي مِنْهُ حِين سقى لنا: وأمانته: فَإِنَّهُ نظر حِين أَقبلت إِلَيْهِ وشخصت لَهُ فَلَمَّا علم أَنِّي امْرَأَة صوب رَأسه وَلم يرفعهُ وَلم ينظر إليّ حِين أَقبلت إِلَيْهِ حَتَّى بلغته رِسَالَتك
فَقَالَ لي: امشي خَلْفي وانعتي لي الطَّرِيق فَلم يقل هَذَا إِلَّا وَهُوَ أَمِين
فَسرِّي عَن أَبِيهَا وصدقها وَظن بِهِ الَّذِي قَالَت
فَقَالَ: هَل لَك (أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج فَإِن أتممت عشرا فَمن عنْدك وَمَا أُرِيد أَن أشق عَلَيْك) (الْقَصَص آيَة ٢٧) فَفعل وَكَانَت على مُوسَى ثَمَانِي حجج وَاجِبَة وَكَانَت سنتَانِ عدَّة مِنْهُ فَقضى الله عدته فأتمها عشرا
قَالَ سعيد: فَسَأَلَنِي رجل من أهل النَّصْرَانِيَّة من عُلَمَائهمْ: هَل تَدْرِي أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى قلت: لَا
وَأَنا يَوْمئِذٍ لَا أعلم
فَلَقِيت ابْن عَبَّاس فَذكرت لَهُ الَّذِي قَالَ النَّصْرَانِي فَقَالَ: أما كنت تعلم أَن ثمانياً وَاجِبَة لم يكن مُوسَى لينتقص مِنْهَا وَتعلم أَن الله تَعَالَى كَانَ قَاضِيا عَن مُوسَى عدته

صفحة رقم 573

الَّتِي وعد فَإِنَّهُ قضى عشرا فَأخْبرت النَّصْرَانِي فَقَالَ: الَّذِي أخْبرك بِهَذَا هُوَ أعلم مِنْك
قلت: أجل وَأولى (سَار مُوسَى بأَهْله) وَرَأى من أَمر النَّار مَا قصّ الله عَلَيْك فِي الْقُرْآن وَأمر الْعَصَا وَيَده فَشَكا إِلَى ربه مَا يتخوف من آل فِرْعَوْن فِي الْقَتِيل وعقدة لِسَانه - فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانه عقدَة تَمنعهُ من كثير من الْكَلَام - فَسَأَلَ ربه أَن يُعينهُ بأَخيه هَارُون ليَكُون لَهُ ردْءًا وَيتَكَلَّم عَنهُ بِكَثِير مِمَّا لَا يفصح بِهِ فَأَتَاهُ الله سؤله فَحل عقدَة من لِسَانه وَأوحى إِلَى هَارُون وَأمره أَن يلقى مُوسَى
فَانْدفع مُوسَى بالعصا وَلَقي هَارُون فَانْطَلقَا جَمِيعًا إِلَى فِرْعَوْن فأقاما بِبَابِهِ حينا لَا يُؤذن لَهما ثمَّ أذن لَهما بعد حجاب شَدِيد فَقَالَا: إِنَّا رَسُولا رَبك فَقَالَ: فَمن رَبكُمَا يَا مُوسَى فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي قصّ الله فِي الْقُرْآن
قَالَ: فَمَا تريدان وَذكره بالقتيل فَاعْتَذر بِمَا قد سَمِعت قَالَ: أُرِيد أَن تؤمن بِاللَّه وَترسل معي بني إِسْرَائِيل
فَأبى عَلَيْهِ ذَلِك وَقَالَ: ائْتِ بِآيَة إِن كنت من الصَّادِقين فَألْقى بعصاه فتحوّلت حَيَّة عَظِيمَة فاغرة فاها مسرعة إِلَى فِرْعَوْن - فَلَمَّا رأى فِرْعَوْن أَنَّهَا قاصدة إِلَيْهِ - خافها فاقتحم عَن سَرِيره واستغاث بمُوسَى: أَن يكفها عَنهُ فَفعل وَأخرج يَده من جيبه بَيْضَاء من غير سوء) يَعْنِي برص ثمَّ أَعَادَهَا إِلَى كمه فَصَارَت إِلَى لَوْنهَا الأول
فَاسْتَشَارَ الْمَلأ فِيمَا رأى فَقَالُوا لَهُ: هَذَانِ لساحران يُريدَان أَن يخرجاكم من أَرْضكُم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى يعنون ملكهم الَّذِي هم فِيهِ والعيش فَأَبَوا على مُوسَى أَن يعطوه شَيْئا مِمَّا طلب
وَقَالُوا لَهُ: اجْمَعْ لَهُم السَّحَرَة - فَإِنَّهُم بأرضنا كثير - حَتَّى تغلب بسحرهم سحرهما (فَأرْسل فِرْعَوْن فِي الْمَدَائِن حاشرين) (الشُّعَرَاء آيَة ٥٤) فحشر لَهُ كل سَاحر متعالم فَلَمَّا أَتَوا فِرْعَوْن قَالُوا: بِمَ يعْمل هَذَا السَّاحر
قَالُوا: يعْمل بالحيات والحبال
قَالَ: فَلَا وَالله مَا فِي الأَرْض قوم يعْملُونَ بالحيات والحبال والعصي بِالسحرِ مَا نعمل بِهِ فَمَا أجرنا إِن غلبناه قَالَ لَهُم: أَنْتُم أقاربي وخاصتي وَأَنا صانع بكم كل شَيْء أَحْبَبْتُم فتواعدوا ليَوْم الزِّينَة وَأَن يحْشر النَّاس ضحى قَالَ سعيد: فَحَدثني ابْن عَبَّاس: أَن يَوْم الزِّينَة - الْيَوْم الَّذِي أظهر الله فِيهِ مُوسَى على فِرْعَوْن والسحرة - وَهُوَ يَوْم عَاشُورَاء فَلَمَّا اجْتَمعُوا فِي صَعِيد وَاحِد
قَالَ النَّاس لبَعْضهِم لبَعض: اذْهَبُوا بِنَا فلنحضر هَذَا الْأَمر و (نتبع السَّحَرَة

صفحة رقم 574

إِن كَانُوا هم الغالبين) (الشُّعَرَاء آيَة ٤٠) - يعنون بذلك مُوسَى وَهَارُون استهزاء بهما - فَقَالُوا: يَا مُوسَى - لقدرتهم بسحرهم - (إِمَّا أَن تلقي وَإِمَّا أَن نَكُون نَحن الملقين) (الْأَعْرَاف آيَة ١١٥) قَالَ: ألقوا فَألْقوا حبالهم وعصيهم وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن إِنَّا لنَحْنُ الغالبون ) (الْأَعْرَاف آيَة ٤٤) فَرَأى مُوسَى من سحرهم مَا أوجس مِنْهُ خيفة
فَأوحى الله إِلَيْهِ (أَن ألق عصاك) (الْقَصَص آيَة ٣١) فَلَمَّا أَلْقَاهَا صَارَت ثعباناً عَظِيما فاغرة فاها فَجعل الْعَصَا بدعوة مُوسَى تَلْتَبِس بالحبال حَتَّى صَارَت [] جردا إِلَى الثعبان حَتَّى تدخل فِيهِ حَتَّى مَا أبقت عَصا وَلَا حبلاً إِلَّا ابتلعته فَلَمَّا عاين السَّحَرَة ذَلِك قَالُوا: لَو كَانَ هَذَا سحرًا لم تبتلع من سحرنَا كل هَذَا وَلَكِن هَذَا من أَمر الله عز وَجل
فَآمَنا بِاللَّه وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ونتوب إِلَى الله عز وَجل مِمَّا كُنَّا فِيهِ فَكسر الله ظهر فِرْعَوْن فِي ذَلِك الموطن وأشياعه فَظهر الْحق وَبَطل مَا كَانُوا يعْملُونَ (فغلبوا هُنَالك وانقلبوا صاغرين) (الْأَعْرَاف الْآيَة ١١٩) وَامْرَأَة فِرْعَوْن بارزة مبتذلة - تَدْعُو الله بالنصر لمُوسَى على فِرْعَوْن - فَمن رَآهَا - من آل فِرْعَوْن ظن أَنَّهَا تبذلت شَفَقَة على فِرْعَوْن وأشياعه وَإِنَّمَا كَانَ حزنها وهمها لمُوسَى
فَلَمَّا طَال مكث مُوسَى لمواعد فِرْعَوْن الكاذبة كلما جَاءَ بِآيَة وعد عِنْدهَا أَن يُرْسل مَعَه بني إِسْرَائِيل فَإِذا كشف ذَلِك عَنهُ نكث عَهده وَاخْتلف وعده حَتَّى أَمر مُوسَى بقَوْمه فَخرج بهم لَيْلًا
فَلَمَّا أصبح فِرْعَوْن وَرَأى أَنهم قد مضوا بعث فِي الْمَدِينَة وحولها حاشرين فتبعتهم جنود عَظِيمَة كَثِيرَة وَأوحى الله إِلَى الْبَحْر: إِذا ضربك عَبدِي مُوسَى فانفرق لَهُ اثْنَي عشر فرقا حَتَّى يجوز مُوسَى وَمن مَعَه ثمَّ التق بعد على من بَقِي من قوم فِرْعَوْن وأشياعه
فنسي مُوسَى أَن يضْرب بعصاه فَدفع إِلَى الْبَحْر وَله قصيف مَخَافَة أَن يضْربهُ بعصاه وَهُوَ غافل فَيصير عَاصِيا (فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ) وتقاربا (قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لمدركون) (الشُّعَرَاء الْآيَة ٦١) فافعل مَا أَمرك بِهِ رَبك فَإنَّك لم تكذب وَلم تكذب
قَالَ: وَعَدَني رَبِّي إِذا انْتَهَيْت إِلَى الْبَحْر أَن ينفرق لي حَتَّى أجوز ثمَّ ذكر بعد ذَلِك الْعَصَا فَضرب الْبَحْر - حِين دنا أَوَائِل جند فِرْعَوْن - من أَوَاخِر جند مُوسَى فانفرق الْبَحْر - كَمَا أمره الله وكما وعد مُوسَى فَلَمَّا جَازَ أَصْحَاب مُوسَى كلهم وَدخل أَصْحَاب فِرْعَوْن كلهم التقى الْبَحْر عَلَيْهِم كَمَا

صفحة رقم 575

أمره الله عز وَجل فَمَا أَن جَاوز الْبَحْر (قَالَ أَصْحَاب مُوسَى: إِنَّا لمدركون) (الشُّعَرَاء الْآيَة ٦١) إِنَّا نَخَاف أَن لَا يكون فِرْعَوْن غرق وَلَا نَأْمَن هَلَاكه فَدَعَا ربه فَأخْرجهُ لَهُ بِبدنِهِ من الْبَحْر حَتَّى استيقنوا
ثمَّ مروا بعد ذَلِك (على قوم يعكفون على أصنام لَهُم قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة
قَالَ إِنَّكُم قوم تجهلون إِن هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هم فِيهِ وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ) (الْأَعْرَاف آيَة ١٣٨) قد رَأَيْتُمْ من العبر مَا يكفيكم وسمعتم بِهِ فَمضى حَتَّى أنزلهم منزلا ثمَّ قَالَ لَهُم: أطِيعُوا هَارُون فَإِنِّي قد استخلفته عَلَيْكُم وَإِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي وأجلهم ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَن يرجع إِلَيْهِم فِيهَا فَلَمَّا أَتَى ربه وَأَرَادَ أَن يكلمهُ فِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا - فصامهن ليلهن ونهارهن - كره أَن يكلم ربه وريح فَمه ريح فَم الصَّائِم فَتَنَاول مُوسَى من نَبَات الأَرْض شَيْئا فمضغه
فَقَالَ لَهُ ربه: - حِين أَتَاهُ - لم أفطرت وَهُوَ أعلم بِالَّذِي كَانَ
قَالَ: يَا رب إِنِّي كرهت أَن أُكَلِّمك إِلَّا فمي طيب الرّيح
قَالَ: وَمَا علمت يَا مُوسَى أَن ريح فَم الصَّائِم أطيب عِنْدِي من ريح الْمسك ارْجع حَتَّى تَصُوم عشرَة أَيَّام ثمَّ ائْتِنِي
فَفعل مُوسَى الَّذِي أمره الله بِهِ فَلَمَّا رأى قوم مُوسَى أَنه لم يَأْتهمْ للأجل ساءهم ذَلِك وَقد كَانَ هَارُون خطبهم وَقَالَ لَهُم: إِنَّكُم خَرجْتُمْ من مصر وعندكم ودائع لقوم فِرْعَوْن وعوار وَلكم فيهم مثل ذَلِك وَأَنا أرى أَن تحتسبوا مَا كَانَ لكم عِنْدهم وَلَا أحل لكم وَدِيعَة استودعتموها أَو عَارِية ولسنا نرى أَدَاء شَيْء من ذَلِك إِلَيْهِم وَلَا مُمْسِكيه
فحفر حُفْرَة وَأمر كل قوم عِنْدهم شَيْء من ذَلِك من مَتَاع أَو حلية بِأَن يدفنوه فِي الحفرة ثمَّ أوقد عَلَيْهِ النَّار فأحرقه وَقَالَ: لَا يكون لنا وَلَا لَهُم
وَكَانَ السامري رجلا من قوم يعْبدُونَ الْبَقر لَيْسَ من بني إِسْرَائِيل جَار لَهُم فَاحْتمل مَعَ بني إسرئيل حِين احتملوا فَقضى لَهُ أَن رأى أثر الْفرس فَقبض مِنْهُ قَبْضَة فَمر بهَارُون فَقَالَ لَهُ هَارُون: يَا سامري
أَلا تلقي مَا فِي يَديك - وَهُوَ قَابض عَلَيْهِ لَا يرَاهُ أحد [] طوال ذَلِك - فَقَالَ: هَذِه بضة [قَبْضَة] من أثر الرَّسُول الَّذِي جَاوز بكم الْبَحْر فَلَا ألقيها لشَيْء إِلَّا أَن تَدْعُو الله إِذا ألقيتها أَن يكون مَا أُرِيد
قَالَ: فألقاها ودعا لَهُ هَارُون
قَالَ: أُرِيد أَن يكون عجلاً فَاجْتمع مَا كَانَ فِي الحفرة من مَتَاع: نُحَاس أَو حَدِيد أَو حلى فَصَارَ عجلاً أجوف لَيْسَ فِيهِ روح لَهُ خوار
فَقَالَ ابْن عَبَّاس:

صفحة رقم 576

وَالله مَا كَانَ لَهُ صَوت وَلَكِن الرّيح كَانَت تدخل فِي دبره وَتخرج من فِيهِ فَكَانَ ذَلِك الصَّوْت من ذَلِك
فَتفرق بَنو إِسْرَائِيل فَقَالَت فرقة: يَا سامري مَا هَذَا فَإنَّك أَنْت أعلم بِهِ فَقَالَ: هَذَا ربكُم وَلَكِن مُوسَى أَخطَأ الطَّرِيق
فَقَالُوا: لَا نكذب بِهَذَا حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى طه آيَة ٩١ فَإِن يَك رَبنَا لم يكن ضيعنا وعجزنا حِين رَأَيْنَاهُ وَإِن لم يكن رَبنَا فإننا نتبع قَول مُوسَى
وَقَالَ فرقة: هَذَا من عمل الشَّيْطَان وَلَيْسَ رَبنَا وَلَا نصدق بِهِ وَلَا نؤمن بِهِ
وأشرب فرقة فِي قُلُوبهم التَّصْدِيق بِمَا قَالَ السامري فِي الْعجل: وأعلنوا التَّكْذِيب و قَالَ لَهُم هَارُون من قبل يَا قوم إِنَّمَا فتنتم بِهِ وَإِن ربكُم الرَّحْمَن وَلَيْسَ بهكذا
قَالُوا: فَمَا بَال مُوسَى وعدنا ثَلَاثِينَ لَيْلَة ثمَّ أخلفنا فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ لَيْلَة: فَقَالَ سفهاؤهم: أَخطَأ ربه فَهُوَ يَطْلُبهُ ويتبعه
فَلَمَّا كلم الله مُوسَى وَقَالَ مَا قَالَ لَهُ وَأخْبرهُ بِمَا لَقِي قومه من بعده (فَرجع مُوسَى إِلَى قومه غَضْبَان أسفا) فَقَالَ لَهُم مَا سَمِعْتُمْ فِي الْقُرْآن (وَألقى الألواح وَأخذ بِرَأْس أَخِيه يجره إِلَيْهِ) (الْأَعْرَاف آيَة ١٥٠) من الْغَضَب غير أَنه عذر أَخَاهُ واستغفر ربه ثمَّ انْصَرف إِلَى السامري فَقَالَ لَهُ: مَا حملك على مَا صنعت فَقَالَ: فقبضت قَبْضَة من أثر الرَّسُول وفطنت وعميت عَلَيْكُم فنبذتها وَكَذَلِكَ سَوَّلت لي نَفسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِن لَك فِي الْحَيَاة أَن تَقول لَا مساس إِلَى قَوْله: فِي اليم نسفاً وَلَو كَانَ إِلَهًا لم يخلص إِلَى ذَلِك فاستيقن بَنو إِسْرَائِيل بالفتنة واغتبط الَّذين كَانَ رَأْيهمْ رَأْي هَارُون فَقَالُوا: يَا مُوسَى سل رَبك أَن يفتح لنا بَاب تَوْبَة نعملها ونكفر عَنَّا مَا عَملنَا (فَاخْتَارَ مُوسَى من قومه سبعين رجلا) (الْأَعْرَاف آيَة ١٥٥) لذَلِك لَا يألوا لخير خِيَار بني إِسْرَائِيل وَمن لم يُشْرك فِي الْعجل فَانْطَلق بهم ليسأل رَبهم التَّوْبَة فرجفت الأَرْض بهم فاستحيا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام من قومه ووفده حِين فعل بهم ذَلِك فَقَالَ: ( رب لَو شِئْت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء الْأَعْرَاف آيَة ١٥٥ الْآيَة
وَمِنْهُم من قد اطلع الله مِنْهُ على مَا أشْرب قلبه الْعجل وَالْإِيمَان بِهِ فَلذَلِك رجفت بهم الأَرْض
فَقَالَ: (رَحْمَتي وسعت كل شَيْء فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ) إِلَى قَوْله: (وَالْإِنْجِيل) (الْأَعْرَاف آيَة ١٥٦) فَقَالَ: رب سَأَلتك التَّوْبَة لقومي فَقلت: إِن رحمت [رحمتك] كتبتها لقوم غير قومِي فليتك أخرتني حَتَّى أخرج فِي أمة ذَلِك الرجل المرحومة
قَالَ الله عز

صفحة رقم 577

وَجل: فَإِن تَوْبَتهمْ أَن يقتل كل رجل مِنْهُم كل من لَقِي من وَالِد أَو ولد فيقتله بِالسَّيْفِ وَلَا يُبَالِي من قبل ذَلِك الموطن
فَتَابَ أُولَئِكَ الَّذين كَانَ خَفِي على مُوسَى وَهَارُون وَمَا طلع الله عابهم من ذنوبهم فَاعْتَرفُوا بهَا
وفعلوا مَا أمروا بِهِ فغفر الله للْقَاتِل والمقتول
ثمَّ سَار بهم مُوسَى مُتَوَجها نَحْو الأَرْض المقدسة فَأخذ الألواح بعد مَا سكت عَنهُ الْغَضَب وَأمرهمْ بِالَّذِي أمره الله أَن يبلغهم من الْوَظَائِف فَثقلَتْ عَلَيْهِم وأبوا أَن يقرُّوا بهَا حَتَّى نتق الله عَلَيْهِم الْجَبَل كَأَنَّهُ ظلة ودنا مِنْهُم حَتَّى خَافُوا أَن يَقع عَلَيْهِم فَأخذُوا الْكتاب بأيمانهم وهم مصغون ينظرُونَ الأَرْض وَالْكتاب الَّذِي أَخَذُوهُ بِأَيْدِيهِم وهم ينظرُونَ إِلَى الْجَبَل مَخَافَة أَن يَقع عَلَيْهِم
ثمَّ مضوا حَتَّى أَتَوا الأَرْض المقدسة فوجدوا فِيهَا مَدِينَة جبارين خلقهمْ خلق مُنكر وَذكروا من ثمارهم أمرا عجيباً من عظمها فَقَالُوا: يَا مُوسَى (إِن فِيهَا قوم جبارين) (الْمَائِدَة آيَة ٢٢) لَا طَاقَة لنا الْيَوْم بهم وَلَا ندْخلهَا مَا داموا فِيهَا (فَإِن يخرجُوا مِنْهَا فَإنَّا داخلون) قَالَ رجلَانِ من الجبارين: آمنا بمُوسَى فَخَرَجَا إِلَيْهِ فَقَالَا: نَحن أعلم بقومنا إِن كُنْتُم تخافون مَا رَأَيْتُمْ من أجسامهم وعددهم فَإِنَّهُم لَيْسَ لَهُم قُلُوب وَلَا مَنْعَة عِنْدهم (فادخلوا عَلَيْهِم الْبَاب فَإِذا دخلتموه فَإِنَّكُم غالبون) (الْمَائِدَة آيَة ٢٣) وَيَقُول أنَاس إنَّهُمَا من قوم مُوسَى وَزعم سعيد أَنَّهُمَا من الجبارين آمنا بمُوسَى
يَقُول: (من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا) (الْمَائِدَة آيَة ٣٣) وَإِنَّمَا يَعْنِي بذلك الَّذين يخافهم بَنو إِسْرَائِيل
فَقَالُوا: (يَا مُوسَى إِنَّا لن ندْخلهَا أبدا مَا داموا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ) (الْمَائِدَة آيَة ٢٤) فأغضبوا مُوسَى فَدَعَا عَلَيْهِم فسماهم فاسقين وَلم يدع عَلَيْهِم قبل ذَلِك لما رأى فيهم من الْمعْصِيَة وإساءتهم - حَتَّى كَانَ يَوْمئِذٍ - فَدَعَا عَلَيْهِم فَاسْتَجَاب الله لَهُ وَسَمَّاهُمْ كَمَا سماهم مُوسَى فاسقين (فَحَرمهَا عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ يتيهون فِي الأَرْض) (الْمَائِدَة آيَة ٢٦) يُصْبِحُونَ كل يَوْم فيسيرون لَيْسَ لَهُم قَرَار
ثمَّ ظلل عَلَيْهِم فِي التيه بالغمام وَأنزل عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى وَجعل لَهُم ثيابًا لَا تبلى وَلَا تتسخ وَجعل بَين ظهرانيهم حجرا مربعًا وَأمر مُوسَى فَضَربهُ بعصاه (فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا) (الْبَقَرَة آيَة ٦٠) فِي كل نَاحيَة ثَلَاث عُيُون وَأعلم كل سبط عينهم الَّتِي يشربون مِنْهَا لَا

صفحة رقم 578

يرتحلون بهَا من مرحلة إِلَّا وجدوا ذَلِك الْحجر مِنْهُم بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ مِنْهُم بالمنزل الأوّل
رفع الحَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَصدق ذَلِك عِنْدِي: أَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان سمع من ابْن عَبَّاس هَذَا الحَدِيث فَأنْكر عَلَيْهِ أَن يكون الفرعوني هُوَ الَّذِي أفشى على مُوسَى أَمر الْقَتِيل وَقَالَ: إِنَّمَا أفشى عَلَيْهِ الإسرائيلي
فَأخذ ابْن عَبَّاس بِيَدِهِ فَانْطَلق إِلَى سعد بن مَالك الزُّهْرِيّ فَقَالَ: أَرَأَيْت يَوْم حَدثنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن قَتِيل مُوسَى من آل فِرْعَوْن من أفشى عَلَيْهِ الإسرائيلي أَو الفرعوني قَالَ: أفشى عَلَيْهِ الفرعوني بِمَا سمع من الإسرائيلي الَّذِي شهد ذَلِك وحضره
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: فَلَبثت سِنِين فِي أهل مَدين قَالَ: عشر سِنِين ثمَّ جِئْت على قدر يَا مُوسَى طه آيَة ٤٠ قَالَ على موعد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: ثمَّ جِئْت على قدر قَالَ: الْمِيقَات
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: ثمَّ جِئْت على قدر قَالَ: على موعد
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: وَلَا تنيا فِي ذكري قَالَ لَا تضعفا
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ - مثله
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ - مثله
وَأخرج الطستي عَن ابْن عَبَّاس: إِن نَافِع بن الْأَزْرَق قَالَ لَهُ: أَخْبرنِي عَن قَوْله - عزَّ وَجل - وَلَا تنيا فِي ذكري قَالَ: وَلَا تضعفا عَن أَمْرِي
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت الشَّاعِر وَهُوَ يَقُول: إِنِّي وَجدك مل ونيت وإنني أبغي الفكاك لَهُ بِكُل سَبِيل وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: وَلَا تنيا قَالَ: لَا تبطئا

صفحة رقم 579

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: فقولا لَهُ قولا لينًا قَالَ: كنه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: فقولا لَهُ قولا لينًا قَالَ: كنياه
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن سُفْيَان الثَّوْريّ: فقولا لَهُ قولا لينًا قَالَ: كنياه يَا أَبَا مرّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فقولا لَهُ قولا لينًا قَالَ اعذرا إِلَيْهِ وقولا لَهُ: إِن لَك رَبًّا وَلَك معاداً وَإِن بَين يَديك جنَّة وَنَارًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْفضل بن عِيسَى الرقاشِي أَنه تَلا هَذِه الْآيَة فقولا لَهُ قولا لينًا فَقَالَ: يَا من يتحبب إِلَى من يعاديه فَكيف بِمن يتَوَلَّى ويناديه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: لَعَلَّه يتَذَكَّر قَالَ: هَل يتَذَكَّر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: إننا نَخَاف أَن يفرط علينا قَالَ: يعجل أَو أَن يطغى قَالَ: يعتدي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: إننا نَخَاف أَن يفرط علينا أَو أَن يطغى قَالَ: عُقُوبَة مِنْهُ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله: قَالَ لَا تخافا إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى قَالَ: أسمع مَا يَقُول وَأرى مَا يجاوبكما فَأُوحي إلَيْكُمَا فتجاوباه
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن أبي حَاتِم بِسَنَد جيد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لما بعث الله مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن قَالَ: رب أَي شَيْء أَقُول قَالَ: قل أهيا شرا هيا
قَالَ الْأَعْمَش: تَفْسِير ذَلِك الْحَيّ قبل كل شَيْء والحي بعد كل شَيْء
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما بعث الله مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن قَالَ: لَا يغرنكما لِبَاسه الَّذِي ألبسته فَإِن ناصيته بيَدي فَلَا ينْطق وَلَا يطرف إِلَّا بإذني وَلَا يغرنكما مَا متع بِهِ من زهرَة الدُّنْيَا وزينة المترفين فَلَو شِئْت أَن أزينكما من زِينَة الدُّنْيَا بِشَيْء يعرف فِرْعَوْن أَن قدرته تعجز عَن ذَلِك لفَعَلت وَلَيْسَ ذَلِك لهوانكما عَليّ وَلَكِنِّي ألبستكما نصيبكما من الْكَرَامَة على: أَن لَا تنقصكما الدُّنْيَا

صفحة رقم 580

شَيْئا وَإِنِّي لأذود أوليائي عَن الدُّنْيَا كَمَا يذود الرَّاعِي إبِله عَن مبارك ٧ الْغيرَة وَإِنِّي لأجنبهم كَمَا يجنب الرَّاعِي إبِله عَن مراتع الهلكة أُرِيد أَن أنور بذلك صُدُورهمْ وأطهر بذلك قُلُوبهم فيَّ سِيمَاهُمْ الَّذين يعْرفُونَ وَأمرهمْ الَّذِي يفتخرون بِهِ وَأعلم: أَنه من أَخَاف لي وليا فقد بارزني وَأَنا الثائر لأوليائي يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق ابْن عَبَّاس عَن أبي سُفْيَان بن حَرْب أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كتب إِلَى هِرقل من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم سَلام على من اتبع الْهدى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن قَتَادَة قَالَ: التَّسْلِيم على أهل الْكتاب إِذا دخلت عَلَيْهِم بُيُوتهم أَن تَقول: السَّلَام على من اتبع الْهدى
الْآيَة ٤٨ - ٥٢

صفحة رقم 581

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية