الآية ٢٥ : وقوله تعالى : قال رب اشرح لي صدري إن موسى سأل ربه أن يشرح له صدره. [ وذكر لمحمد أنه شرح له صدره ] ١ بقوله : ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك [ الشرح : ١ و٢ ] ثم جائز أن يكون شرح صدورهم لتسع ما حمل عليهم من ثقل النبوة والرسالة، لتتسع صدورهم لذلك، ويقدروا على القيام بذلك والوفاء به، أو أن يكون سأله شرح صدره لما كان الرسل يغضبون لله عند [ تكذيب قومهم إياهم ] ٢ حين يدعونهم٣ إلى دينه، ويحزنون على ذلك، فيمنعهم غضبهم وحزنهم عن القيام بتبليغ الرسالة مقوله : قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطق لساني الآية[ الشعراء : ١١ و١٢ ] أخبر أنه يخاف عند تكذيب قومه ضيق صدره وثقل لسانه، فسأله لذلك أن يشرح له صدره، ويطلق له لسانه.
ويحتمل ما قاله بعض أهل التأويل : رب اشرح لي صدري أي لين لي قلبي، لأن الرسل٤ قد امتحنوا في حال واحدة بشيئين متضادين : بالغضب لله عند تكذيب قومهم إياهم، والرأفة لهم والرحمة بما حل بهم بالتكذيب من العذاب. فهذان٥ أمران متضادان خص الرسل بهما. فجائز أن يكون سأل ربه أن يشرح له صدره ليتسع للأمرين جميعا : الغضب له والرحمة عليهم.
٢ في الأصل وم: تكذيبهم قومهم..
٣ في الأصل وم: دعوهم..
٤ في الأصل وم: اللسان..
٥ في الأصل وم: فذلك..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم