ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

فسمَّى فرعون ما جاء به موسى سِحْراً؛ لذلك قال فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ [طه: ٥٨] وهذه التسمية خاطئة في حق موسى، وإنْ كانت صحيحة بالنسبة لقوم فرعون. فما الفرق إذن بين ما جاء به موسى وما جاء به قوم فرعون؟
السحر لا يقلب حقيقة الشيء، بل يظل الشيء على حقيقته، ويكون السحر للرائي، فيرى الأشياء على غير حقيقتها، كما قال تعالى: سحروا أَعْيُنَ الناس [الأعراف: ١١٦] فلما ألقى السحرةُ حبالهم كانت حبالاً في الحقيقة، وإنْ رآها الناظر حيّات وثعابين تسعى، أما عصا موسى فعندما ألقاها انقلبت حية حقيقية، بدليل أنه لما رآها كذلك خاف منها.
وقوله: فاجعل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ [طه: ٥٨] أي: نتفق على موعد لا يُخلفه واحد منّا مَكَاناً سُوًى [طه: ٥٨]

صفحة رقم 9302

أي: مُسْتوياً؛ لأنه سيكون مشهداً للناس جميعاً فتستوي فيه مرائي النظارة، بحيث لا تحجب الرؤية عن أحد. أو (سُوىً) يعني: سواء بالنسبة لنا ولك، كما نقول: نلتقي في منتصف الطريق، لا أنا أتعب ولا أنت.
ثم يقول الحق سبحانه: قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة

صفحة رقم 9303

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية