مْشِيۤ أُخْتُكَ }: مريم.
فَتَقُولُ : حين مَا قبلت ثديَ أحدٍ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ : فجاءت بأمّك فقبلت ثديها.
فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها : بلقاءك، بين في مريمَ وَلاَ تَحْزَنَ : لفراقك.
وَ : إذ.
قَتَلْتَ نَفْساً : قبطيا فغممت خوفا منا ومن فرعون.
فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ ٱلْغَمِّ : بالغفران والأمن.
وَفَتَنَّاكَ : ابتليناك فُتُوناً : ابتلاءً أو أنواع فتن.
فَلَبِثْتَ : عشر سِنِينَ : أو عشرين.
فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ : منزل شعيب.
ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ : قدرته في علمي لأن أكملك مُوسَىٰ * وَٱصْطَنَعْتُكَ : اخترتك لِنَفْسِي : لرسالتي.
ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي : بمعجزاتي.
وَلاَ تَنِيَا : تَفْترا ولا تُقصّرا فِي ذِكْرِي : كما قلت: كي نُسبحك... إلى آخره.
ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً : بلا منازعة، كما في النَّازعات احتراما لتربيته إياك لَّعَلَّهُ : أي: راجين أنه يَتَذَكَّرُ : يذعن بالحق.
أَوْ يَخْشَىٰ : أن يكون الأمر كما تقولان، وفائدتهُ مع العلم بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار الآيات قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ : يعجل.
أَوْ أَن يَطْغَىٰ : يزداد طغياناً قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي : بالحفظ.
مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ : ما يجري بينكم فَأْتِيَاهُ فَقُولاۤ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ : إلى الشَّام وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ : بالأعمال الشاقة.
قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ : برهان على رسالتنا يعني جنسها.
مِّن رَّبِّكَ وَٱلسَّلاَمُ : السلامة مع عذاب الله عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰ * إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ : الرسل.
وَتَوَلَّىٰ : عنهم، هذه من أرجى الآيات، فلما جاءا إليه وقَالاه قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يٰمُوسَىٰ : خصَّه لأنه كان متكلما أو متبينه قَالَ : موسى: رَبُّنَا ٱلَّذِيۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ : اللائق به صورةً وشكلاً وقوة وكل شيء يحتاجون إليه أعطاه خلقة ثُمَّ هَدَىٰ : هداه إلى منافعة الدنيوية والأخروية فبهت لبلاغة كلامه وجامعيته فصرف الكلام.
قَالَ فَمَا بَالُ : حال ٱلْقُرُونِ ٱ لأُولَىٰ : مع أن أكثرهم عبدة الأصنام قَالَ : موسى: عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ : اللوح.
لاَّ يَضِلُّ رَبِّي : هذا الكتاب، والضلال أن يخطئه في مكان فلم يهتد إليه وَلاَ يَنسَى : ما فيه، والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك تم كلام موسى، قال تعالى ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً : كالمهد.
وَسَلَكَ : حصل.
لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً : تسلكونها.
وَأَنزَلَ مِنَ : جانب.
ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً : أصنافا.
مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ : مُتفرقة جمع شتيت، قائلين: كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَامَكُمْ : فيها أمر إباحة.
إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ : العقول الناهية عن القبيح.
مِنْهَا : من الأرض.
خَلَقْنَاكُمْ : إذ آدم أو النطفة منها.
وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ : بتفكيك الأجزاء.
وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ : في الحشر تَارَةً أُخْرَىٰ * وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا : مما أعطى موسى فَكَذَّبَ : الآيات.
وَأَبَىٰ : الإيمان، فلمَّا تحيَّر قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا : مِصْر بِسِحْرِكَ يٰمُوسَىٰ ، فتملكها.
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ : غرابةً فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ : في الاجتماع فيه مَكَاناً سُوًى : مُستويا قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ : عاشوراء.
وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى : ليظهر للناس ما يقع.
فَتَوَلَّىٰ : أدبر فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ : ما يكادُ به السّحر هذا من قبيل: ذهب بفعله أي: شرع فيه ثُمَّ أَتَىٰ : الموعد قَالَ لَهُمْ : للسحرة مُّوسَىٰ : كانوا ثمانين ألفا.
وَيْلَكُمْ : كلمة زجر.
لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً : بتسمية آياته سِحراً فَيُسْحِتَكُم : يستأصلكم.
بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ : خسر.
مَنِ ٱفْتَرَىٰ : عليه.
فَتَنَازَعُوۤاْ : السحرة.
أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ : قال بعضهم: بنبوته وبعضهم بالسحرة.
وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَىٰ : بأنه إن غلبنا اتبعناهُ قَالُوۤاْ : بعد التنازع: إِنْ هَـٰذَانِ : اسم " إنَّ " مشددة على لغة بلحارث وخثعم وكنانة وزبيد ومراد وبني عذرة، أو بمعنى نعم وبالتخفيف مخففة.
لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ : مذهبكم.
ٱلْمُثْلَىٰ : الفضلى فَأَجْمِعُواْ : أحكمووبالوصل: ظاهر.
كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً : مُصطفين فإنه أهيب وَقَدْ أَفْلَحَ : فازَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ : غلب قَالُواْ : على تأدُب أهل الصنائع.
يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ : عصاك أولا.
وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ * قَالَ : بعدم مبالاته بهم بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ : جمع عصا.
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ : إذْ لطخوها بالزّئبق فاضطربت بحرّ الشمس فَأَوْجَسَ : أضمر.
فِي نَفْسِهِ خِيفَةً : من إضلالهم الناس بها.
مُّوسَىٰ * قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ : لم يقل: عصاك تحقيراً، أو تعظيما أو تفاؤلا باليمين.
تَلْقَفْ : تبتلع.
مَا صَنَعُوۤاْ إِنَّمَا صَنَعُواْ : زوروه.
كَيْدُ سَاحِرٍ : جنسه.
وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ : جنسه.
حَيْثُ أَتَىٰ : توجه، فألقاه فتلقَّفه كما مرَّ.
فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّداً : لله قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ : أُخّر للفاصلة، قال فرعونُ: آمَنتُمْ : بالله.
لَهُ : لموسى، واللام مع الإيمان في جميع القرآن لغير الله قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ : في اتباعه.
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ : أستاذكم ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ : كما مرَّ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي : على جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ : أنا وموسى أو ربه.
أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ * قَالُواْ : السحرة: لَن نُّؤْثِرَكَ : نختارك عَلَىٰ مَا جَآءَنَا : به موسى مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَا : خلقنا، عطف أو قسمٌ فَٱقْضِ : اصنع.
مَآ أَنتَ قَاضٍ : صانعه.
إِنَّمَا تَقْضِي : تصنعه.
هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ : أي: فيها.
إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ : فإنهم لما رأوه نائما وعصاه تحرسه، قالوا: ليس بساحر فإنَّ السحر لا يؤثر عند نوم الساحر فأكرههم على معارضته.
وَٱللَّهُ : لنا خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً : كافرا.
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا : موته يستريح بها وَلاَ يَحْيَىٰ : حياة مهنأة بخلاف من فيها لذنب، فإنه يموت فيها ثم يدخل في ماء الحياة فينبت.
وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ ٱلصَّالِحَاتِ فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَاتُ ٱلْعُلَىٰ : جمع عليا جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ : تطهر من المعاصي،
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني