قلت : موعدًا : مصدر، مفعول أول ل اجعل . و مكانًا : مفعول بفعل محذوف، أي : تعدنا مكانًا سُوى، لا بموعد، لأنه وصف، ويجوز نصبه على إسقاط الخافض.
وسمى ما أظهره عليه السلام من المعجزة الباهرة سحرًا، ثم ادعى أنه يعارضه، حيث قال : فَلنَأْتينك بسحرٍ مثله أي : وإذا كان الأمر كذلك، فوالله لنأتينك بسحر مثل سحرك، فاجعلْ بيننا وبينك موعدًا أي : وعدًا لا نُخلفه أي : لا نخلف ذلك الوعد، ولا نجاوزه نحنُ ولا أنت ، بل نجتمع فيه وقت ذلك الموعد، وإنما فوض اللعينُ أمرَ الوعد إلى موسى عليه السلام ؛ للاحتراز عن نسبته إلى ضعف القلب ودخول الرعب إليه، وإظهار الجلادة، بإظهار أنه متمكن من تهيئَة أسباب المعارضة، طال الأمر أو قصر، كما أن تقديم ضميره على ضمير موسى عليه السلام، وتوسيط كلمة " النفي " بينهما ؛ للإيذان بمسارعته إلى عدم الاختلاف.
وقوله تعالى : مكانًا سُوىً أي : يكون ذلك الوعد - أي : وعد الاجتماع - في مكان مستوٍ، تستوي مسافته بيننا وبينك، عدلاً، لا ظلم على أحد في الإتيان إليه، منا ومنك، وفيه لغتان : ضم السين وكسرها.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي