قوله: وَمَآ أَكْرَهْتَنَا : يجوز في «ما» هذه وجهان، أحدهما: أنها موصولةٌ بمعنى الذي. وفي محلها احتمالان، أحدهما: أنها منصوبةُ المحلِّ نَسَقاً على «خطايانا» اي: ليغفر لنا أيضاً الذي أكرهتنا. والثاني من الاحتمالين: أنها مرفوعةُ المحلِّ على الابتداء والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: والذي أكرَهْتَنا عليه مِنَ السحر محطوطٌ عنا، أو لا نؤاخَذُ به ونحوُه.
والوجه الثاني: أنها نافيةٌ. قال أبو البقاء: «وفي الكلامِ تقديمٌ، تقديرُه: ليغفر لنا خطايانا من/ السِّحرِ، ولم تُكْرِهْنا عليه» وهذا بعيدٌ عن المعنى. والظاهرُ هو الأولُ.
و «من السحرِ» يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الهاءِ في «عليه» أو من الموصولِ. ويجوزُ أن تكونَ لبيانِ الجنسِ.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط