ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

إنا آمنا برينا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى
قال الحسن : سبحان الله ! قوم كفار ثبت في قلوبهم الإيمان طرفة عين فلم يتعاظم عندهم أن قالوا في ذات الله تعالى : فاقض ما أنت قاض ! ؛ والله إن أحدهم ليصحب القرآن ستين عاما ثم ليبيع دينه بثمن غبن ؛ قالوا أولا : آمنا برب هارون وموسى ، ثم قالوا : لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا ، وحاصله أنا اخترنا الله وهداه، ولن نختارك ؛ ثم أكدوا أنهم آمنوا بربهم يرجون رحمته، ويطمعون أن يغفر لهم ما فرط من ذنوب وآثام، وأفردوا طلب غفران ما صنعوا من السحر بالذكر لأنه أفحش، فهو ضلال وإضلال معا ؛ وهم يعتذرون من الفعلة النكراء بأنهم استكرهوا عليها١. إذ حشرهم لمغالبة موسى بسحرهم من المدائن القاصية ؛ والله خير وأبقى حب الله تعالى وطلب رضوانه هو الخير على الحقيقة، وثواب الله البر الرحيم لا يفنى ولا يبيد، ولهذا آثرنا طاعة مولانا على طاعتك، ودينه الذي بعث به رسله على بهتانك ونحلتك ؛ وقال محمد بن كعب : والله خير لنا منك إن أطيع، وأبقى : أي : منك عذابا إن عصي ؛ واختار الألوسي : والله خير في حد ذاته تعالى وأبقى أي : وأدوم جزاء، ثوابا كان أو عقابا ؛ أو : خير ثوابا، وأبقى عذابا.

١ روى ابن حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى: وما أكرهتنا عليه من السحر قال: أخذ فرعون أربعين غلاما من بني إسرائيل فأمر أن يعلموا السحر بالفرماء، وقد علموهم تعليما لا يعلمه أحد في الأرض، قال ابن عباس: فهم الذين آمنوا بموسى، وهم من الذين قالوا: إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر.
*الفرماء: ثغر قديم على البحر المتوسط، وفي الشمال الغربي من سيناء..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير