ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

تمهيد :
تبين الآيات : موقف السحرة ؛ حين خيروا موسى بين أن يلقي بسحره، وبين أن يبدءوا هم، فطلب منهم البدء فألقوا حبالا وعصيا، صارت تتحرك وتثير الرهبة والإكبار في عين من رآها، حتى موسى عليه السلام توجس خيفة من هول ما رأى، لكن الله جلّت قدرته سدد خطاه وثبته، وأمره أن يلقي عصاه، فألقى موسى العصا فابتلعت حبال السحرة، وهنا أيقن السحرة أن عمل موسى ليس سحرا، بل هو معجزة من عند الله، فخروا ساجدين، قائلين : آمنا برب هارون وموسى وتهددهم فرعون بالعذاب الشديد، فلم يترددوا في إيمانهم ؛ بل أصروا عليه مختارين الإيمان والنجاة في الآخرة على كل متع الدنيا.
٧٣- إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى .
جمع فرعون السحرة بالقوة والإكراه، وبالترغيب والترهيب.
روي الحسن : أن السحرة الذين حشدوا من المدائن ليعارضوا موسى ؛ أحضروا مكرهين، وأكرهوا على إظهار السحر، وروي : أن رؤساء السحرة كانوا ( ٧٢ ) اثنان منهم من القبط، والباقون من بني إسرائيل، وردت هذه الرواية في تفسير المراغي، لكنها لا تثبت أمام النقد العلمي.
والأرجح منها ما ورد في مختصر تفسير ابن كثير، وهو ما رواه ابن أبي حاتم : عن ابن عباس في قوله تعالى : وما أكرهتنا عليه من السحر . قال : أخذ فرعون أربعين غلاما م بني إسرائيل، فأمر أن يعلموا السحر بالفرماء، ١٣ وقال : علموهم تعليما لا يعلمه أحد في الأرض، قال ابن عباس فهم الذين آمنوا بموسى وهم الذين قالوا : آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر .
ولعل الإيمان الحقيقي بدأ في قلوب مجموعة من السحرة ؛ ثم انضم إليهم الباقون ؛ خصوصا بعد مشاهدة المعجزات الباهرة لموسى وهارون.
والله خير وأبقى .
أي : إن الله خير لنا منك وأفضل، وعذابه ونعيمه أبقى وأدوم.
وقد اختلف المفسرون : هل فعل فرعون بهم ما توعدهم به أو لم يفعله بهم.
رجح ابن كثير أن فرعون فعل ذلك، ونفّذه بالسحرة ؛ ليكونوا نماذج في التضحية ؛ كما قال ابن عباس وغيره من السلف : أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء بررة.
وقال الشيخ الشنقيطي في تفسير أضوء البيان ما يأتي :
قال قوم : قتلهم وصلبهم، وقوم أنكروا ذلك، وأظهرهما عندي أنه لم يقتلهم، وأن الله عصمهم منه لأجل إيمانهم الراسخ بالله تعالى ؛ لأن الله قال لموسى وهارون : أنتما ومن اتبعكما الغالبون . ( القصص : ٣٥ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير