ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ

ومَن يأتِهِ مؤمنًا به تعالى، وما جاء من عنده من المعجزات، التي من جملتها ما شهدناه، حال كونه قد عمل الصالحات أي : الأعمال الصالحات، وهي كل ما استقام شرعًا وخلص عقدًا، فأولئك أي : من يأت مؤمنًا. . . الخ. وجمع الإشارة ؛ باعتبار معنى " مَن "، كما أن الإفراد في الفعلين السابقين باعتبار لفظها، وما فيه من معنى البُعد ؛ للإشعار بعلو درجتهم وبُعد منزلتهم، أي : فأولئك المؤمنون العاملون للصالحات، لهم بسبب إيمانهم وأعمالهم الصالحات الدرجات العُلى أي : المنازل الرفيعة، وليس فيه ما يدل على عدم اعتبار الإيمان المجرد عن العمل في استتباع الثواب ؛ لأن ما نيط بالإيمان المقرون بالأعمال الصالحة هو الفوز بالدرجات العلى، لا بالثواب مطلقًا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : في الآية تحريض للفقراء أهل النسبة وأرباب الأحوال، على الثبوت في طريق السلوك، وعدم الرجوع عنها، حين يكثر عليهم الإنكار والتهديد، والتخويف بأنواع العذاب، فلا يكترثون بذلك ولا يتضعضعون، وليقولوا كما قال سحرة فرعون : لن نُؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقضِ ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا... الآية. وقد جرى هذا على كثير من الصوفية، أُوذوا على النسبة، فمنهم من قُتل، ومنهم من طُوف، ومنهم من أُجلى عن وطنه، إلى غير ذلك مما جرى عليهم، ومع ذلك لم يرجعوا عما هم عليه، حتى وصلوا إلى حضرته تعالى وذاقوا. وما رجع من رجع إلا من الطريق، وأما من وصل فلا يرجع أبدًا، ولو قُطع إربًا إربًا. والله ولي المتقين.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير