ومَن يأتِهِ مؤمنًا به تعالى، وما جاء من عنده من المعجزات، التي من جملتها ما شهدناه، حال كونه قد عمل الصالحات أي : الأعمال الصالحات، وهي كل ما استقام شرعًا وخلص عقدًا، فأولئك أي : من يأت مؤمنًا. . . الخ. وجمع الإشارة ؛ باعتبار معنى " مَن "، كما أن الإفراد في الفعلين السابقين باعتبار لفظها، وما فيه من معنى البُعد ؛ للإشعار بعلو درجتهم وبُعد منزلتهم، أي : فأولئك المؤمنون العاملون للصالحات، لهم بسبب إيمانهم وأعمالهم الصالحات الدرجات العُلى أي : المنازل الرفيعة، وليس فيه ما يدل على عدم اعتبار الإيمان المجرد عن العمل في استتباع الثواب ؛ لأن ما نيط بالإيمان المقرون بالأعمال الصالحة هو الفوز بالدرجات العلى، لا بالثواب مطلقًا.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي