فكأنهم كانوا يشيرون بقولهم : إنه من يأت ربه مجرما.. ( ٧٤ ) ( طه ) : إلى فرعون، والآن يشيرون إلى أنفسهم، وما سلكوه من طريق الإيمان وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ.. ( ٧٥ ) ( طه )
فجمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ؛ لأن الإيمان هو الينبوع الوجداني الذي تصدر عنه الحركات النزوعية على وفق المنهج الذي آمنت به، وإلا فما فائدة أن تؤمن بشيء، ولا تعمل له، وكثيرا ما جمع القرآن بين الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
وقوله : فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ( ٧٥ ) ( طه ) : الدرجات أي : درجات الجنة، فالجنة درجات، بعضها فوق بعض، أما النار فدركات، بعضها تحت بعض.
وقد جعل الحق - تبارك وتعالى – الجنة درجات ؛ لأن أهلها متفاوتون في الأعمال١، كما أنهم متفاوتون حتى في العمل الواحد، لأن مناط الإخلاص في العمل متفاوت.
لذلك جاء في الأثر :( الناس على خطر إلا العالمون، والعالمون على خطر إلا العاملون، والعاملون على خطر إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم ).
والعلا : جمع عليا. فما الدرجات العلا ؟.
تفسير الشعراوي
الشعراوي