تبلغ) (١). كما قال ابن مرداس (٢) (٣):
| وقَدْ كُنْتُ في الحَرْبِ ذا تُدْرَاءٍ | فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا ولَمْ أُمْنَعِ |
| أَلاَ مَا لِنَفْسٍ لا تَمُوُت فَيَنْقَضِي | شَقاهَا ولا تَحْيَا حَياةً لَهَا طَعْمُ |
ويشهد له قوله سبحانه: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فاطر: ٣٦].
(٢) عباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، أبو الهيثم، الصحابي، تقدم.
(٣) البيت لعباس بن مرداس.
ذا تدرأ: أي: ذو هجوم لا يتوقى ولا يهاب ففيه قوة على دفع أعدائه.
انظر: "ديوانه" ص ٨٤، "الشعر والشعراء" ٢/ ٧٥٢، "شرح التصريح" ٢/ ١١٩، "شرح شواهد المغني" ٢/ ٩٢٥، "المقاصد النحوية" ٤/ ٦٩، "همع الهوامع" ٢/ ١٢٠، "لسان العرب" (درأ) ٣/ ١٣٤٧.
(٤) ذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة.
انظر: "النكت والعيون" ٣/ ٤١٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٢٧، "أضواء البيان" ٤/ ٤٧٨، "لسان العرب" (طعم) ٨/ ١٦٥.
(٥) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "بحر العلوم" ٢/ ٣٥٠، "لباب التأويل" ٤/ ٢٧٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٢٦، "مجمع البيان" ٧/ ٣٥، "مدارك التنزيل" ٢/ ١٠١٦.
(٦) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة. =
التي هي الحال] (١)، فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى قال: (قصرت دونها الصفة) (٢).
قال ابن عباس فيما روى عنه سعيد بن جبير: (لله عباد ولدوا في الإسلام ونشؤا في أعمال البر، لم يخالطوا المعاصي وأهلها حتى ماتوا على ذلك، إذا كان يوم القيامة نادى المنادي: أين من أتى ربه مؤمنًا فاضلًا قد عمل الصالحات بصدق النية، فعرف القوم صفتهم، فقالوا: لبيك دعوتنا، قال: فإن الله يقول: فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ الآية، وعقد لهم لواء فاتبع القوم لواءهم حتى دخلوا الجنة) (٣).
والآية دليل على أن الأمور بخواتيمها وأن الإيمان بالموافاة لقوله: وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا ودليل على أن الدرجات إنما تستحق بالأعمال الصالحة، وقد يدخل الجنة من لا ينال الدرجات العلى.
وهذا معنى قوله-عليه السلام-: "تدخلون الجنة برحمة الله وتقسمون الدرجات بأعمالكم" (٤).
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).
(٢) ذكر نحوه بدون نسبة "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٢٧، "فتح القدير" ٥/ ٥٣٩.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) أخرج البخاري نحوه في "صحيحه" كتاب الرقائق، باب: القصد والمداومة على العمل ٥/ ٢٣٧٣، ومسلم في "صحيحه" كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: لن يدخل الجنة أحد بعمله بل برحمة الله تعالى ٤/ ٢١٦٩، وابن ماجة كتاب الزهد، باب: التوفي على العمل ٢/ ١٤٠٥، والإمام أحمد في "مسنده"٢/ ٢٢٢، والدارمي في "سننه" كتاب الرقائق، باب: لن ينجي أحدكم عمله ٢/ ٢١٥.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي