تمهيد :
تبين الآيات : موقف السحرة ؛ حين خيروا موسى بين أن يلقي بسحره، وبين أن يبدءوا هم، فطلب منهم البدء فألقوا حبالا وعصيا، صارت تتحرك وتثير الرهبة والإكبار في عين من رآها، حتى موسى عليه السلام توجس خيفة من هول ما رأى، لكن الله جلّت قدرته سدد خطاه وثبته، وأمره أن يلقي عصاه، فألقى موسى العصا فابتلعت حبال السحرة، وهنا أيقن السحرة أن عمل موسى ليس سحرا، بل هو معجزة من عند الله، فخروا ساجدين، قائلين : آمنا برب هارون وموسى وتهددهم فرعون بالعذاب الشديد، فلم يترددوا في إيمانهم ؛ بل أصروا عليه مختارين الإيمان والنجاة في الآخرة على كل متع الدنيا.
٧٥- ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العُلى .
ومن لقي ربه مؤمنا بالله ورسله، وبالبعث والحساب، وعمل الأعمال الصالحة في دنياه، فهؤلاء لهم الدرجات العالية في الجنة، والجنة منازل ودرجات، ما بين كل درجة وأخرى كما بين السماء والأرض.
أخرج الإمام أحمد والترمذي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تخرج الأنهار الأربعة والعرش فوقها فإذ سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى )١٤.
وفي الصحيحين :( إن أهل عليين ليرون من فوقهم كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء ؛ لتفاضل ما بينهم ). قالوا : يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء ؟ قال :( بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدّقوا المرسلين )١٥.
وفي السنن : أن أبا بكر وعمر لمنهم ونعمّا.
تفسير القرآن الكريم
شحاته