ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

يا بني إسرائيل قَدْ أنجيناكم منْ عَدُوّكُمْ ذكر سبحانه ما أنعم به على بني إسرائيل بعد إنجائهم، والتقدير قلنا لهم بعد إنجائهم : يا بني إسرائيل ويجوز أن يكون خطاباً لليهود المعاصرين لنبينا صلى الله عليه وسلم ؛ لأن النعمة على الآباء معدودة من النعم على الأبناء. والمراد بعدوّهم هنا : فرعون وجنوده، وذلك بإغراقه وإغراق قومه في البحر بمرأى من بني إسرائيل. وواعدناكم جَانِبَ الطور الأيمن انتصاب جانب على أنه مفعول به، لا على الظرفية ؛ لأنه مكان معين غير مبهم، وإنما تنتصب الأمكنة على الظرفية إذا كانت مبهمة. قال مكي : وهذا أصل لا خلاف فيه. قال النحاس : والمعنى أمرنا موسى أن يأمركم بالخروج معه لنكلمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام. وقيل : وعد موسى بعد إغراق فرعون أن يأتي جانب الطور، فالوعد كان لموسى، وإنما خوطبوا به ؛ لأن الوعد كان لأجلهم. وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب :«ووعدناكم » بغير ألف، واختاره أبو عبيدة ؛ لأن الوعد إنما هو من الله لموسى خاصة والمواعدة لا تكون إلا من اثنين، وقد قدّمنا في البقرة هذا المعنى. و الأيمن منصوب على أنه صفة للجانب، والمراد : يمين الشخص ؛ لأن الجبل ليس له يمين ولا شمال، فإذا قيل : خذ عن يمين الجبل [ فمعناه ] : عن يمينك من الجبل. وقرئ بجرّ الأيمن على أنه صفة للمضاف إليه وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى قد تقدّم تفسير المنّ بالترنجبين والسلوى بالسماني وأوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه، وإنزال ذلك عليهم كان في التيه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله : يَبَساً قال : يابساً ليس فيه ماء ولا طين.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس لاَ تخاف دَرَكاً من آل فرعون وَلاَ تخشى من البحر غرقاً. وأخرجا عنه أيضاً في قوله : فَقَدْ هوى شقي. وأخرجا عنه أيضاً : وَإِنّي لَغَفَّارٌ لمَن تَابَ قال : من الشرك وَآمَنَ قال : وحد الله وَعَمِلَ صالحا قال : أدّى الفرائض ثُمَّ اهتدى قال : لم يشك. وأخرج سعيد بن منصور والفريابي عنه أيضاً : وَإِنّي لَغَفَّارٌ لمَن تَابَ قال : من تاب من الذنب، وآمن من الشرك، وعمل صالحاً فيما بينه وبين ربه ثُمَّ اهتدى علم أن لعمله ثواباً يجزى عليه. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير : ثُمَّ اهتدى قال : ثم استقام، لزم السنّة والجماعة. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة، والبيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : تعجل موسى إلى ربه، فقال الله : وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى الآية، قال : فرأى في ظلّ العرش رجلاً فعجب له، فقال : من هذا يا ربّ ؟ قال : لا أحدثك من هو، لكن سأخبرك بثلاث فيه : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يعقّ والديه، ولا يمشي بالنميمة. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن عليّ قال : لما تعجل موسى إلى ربه عمد السامريّ فجمع ما قدر عليه من حليّ بني إسرائيل فضربه عجلاً، ثم ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل جسد له خوار، فقال لهم السامريّ : هذا إلهكم وإله موسى ، فقال لهم هارون : يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً فلما أن رجع موسى أخذ برأس أخيه، فقال له هارون ما قال، فقال موسى للسامريّ : ما خطبك ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرسول فَنَبَذْتُهَا وكذلك سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي فعمد موسى إلى العجل، فوضع موسى عليه المبارد فبرده بها وهو على شط نهر فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد ذلك العجل إلا اصفرّ وجهه مثل الذهب، فقالوا لموسى : ما توبتنا ؟ قال : يقتل بعضكم بعضاً، فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه ولا يبالي بمن قتل حتى قتل منهم سبعون ألفاً، فأوحى الله إلى موسى مرهم فليرفعوا أيديهم، فقد غفرت لمن قتل وتبت على من بقي. والحكايات لهذه القصة كثيرة جدّاً. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : بِملْكِنَا قال : بأمرنا. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة : بِملْكِنَا قال : بطاقتنا. وأخرج ابن أبي حاتم عن السديّ مثله. وأخرج أيضاً عن الحسن قال : بسلطاننا. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : هذا إلهكم وإله موسى فَنَسِيَ قال : فنسي موسى أن يذكر لكم أن هذا إلهه.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية