يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى قوله تعالى: وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا تكفروا به. الثاني: لا تدّخرواْ منه لأكثر من يوم وليلة، قال ابن عباس: فدُوّد عليهم ما ادخروه، ولولا ذلك ما دَوّد طعام أبداً. الثالث: لا تستعينوا برزقي على معصيتي. فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي قرىء بضم الحاء وبكسرها ومعناه بالضم ينزل، وبالكسر يجب. فَقَدْ هَوَى فيه وجهان: أحدهما: فقد هوى في النار. الثاني: فقد هلك في الدنيا. قوله عز وجل: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً أي غفار لمن تاب من الشرك وآمن يعني بالله ورسوله و عمل صالحاً يريد العمل بأوامره والوقوف عند نواهيه. ثُمَّ اهْتَدَى فيه ستة تأويلات: أحدها: ثم لم يشك في إيمانه، قاله ابن عباس.
صفحة رقم 416
الثاني: لزم الإِيمان حتى يموت، قاله قتادة. الثالث: ثم أخذ بسنة نبيه ﷺ، قاله الربيع بن أنس. الرابع: ثم أصاب العمل، قاله ابن زيد. الخامس: ثم عرف جزاء عمله من خير بثواب، أو شر بعقاب، قاله الكلبي. السادس: ثم اهتدى في ولاية أهل بيت النبي ﷺ، قاله ثابت.
صفحة رقم 417النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود