الآية ٨١ : وقوله تعالى : كلوا من طيبات ما رزقناكم [ يحتمل وجهين :
أحدهما ] (١) كلوا من طيبات ما رزقناكم أي من حلالات ما رزقناكم. فإن كان على هذا ففيه دلالة أن [ من الرزق ] (٢) ما ليس بحلال.
والثاني : كلوا من طيبات ما رزقناكم أي ما تطيب به أنفسكم. ففيه دلالة أنه يجوز لنا أن نختار(٣) من الأطعمة ما هو أطيب إن كان على ما تستطيب به الأنفس.
وقوله تعالى : ولا تطغوا فيه الطغيان هو المجاوزة عن الحدود التي جعلت، أي لا تطغوا في ما رزقناكم من الطيبات، وتجعلونه في غير ما جعل، وتتجاوزون عن القدر الذي جعل.
وقوله تعالى : فيحل عليكم غضبي برفع الحاء والخفض(٤) جميعا، يحل أن ينزل عليكم غضبي، ويحل بالرفع يجب.
وقوله تعالى : ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى قيل : هوى هلك ؛ أي من يجب عليه عذابي فقد هلك. وكذلك قال القتبي : هوى أي هلك ؛ يقال : هوت أمه، أي هلكت. وقيل فقد هوى أي سقط في النار ؛ يقال : هوى في موضع كذا.
٢ في الأصل وم: يرزق..
٣ من م في الأصل: المختار..
٤ انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/١٠٠..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم