وقوله : فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا أي : بعد ما أخبره تعالى بذلك، في غاية الغضب والحَنَق عليهم، هو فيما هو فيه من الاعتناء بأمرهم، وتَسَلّم التوراة التي فيها شريعتهم، وفيها شرف لهم. وهم قوم قد عبدوا غير الله ما يَعْلَمُ كل عاقل له لب [ وحزم ]١ بطلان٢ [ ما هم فيه ]٣ وسخافة عقولهم وأذهانهم ؛ ولهذا رجع إليهم غضبان أسفًا، والأسف : شدة الغضب.
وقال مجاهد : غَضْبَانَ أَسِفًا أي : جزعًا. وقال قتادة، والسدي : أَسِفًا أي : حزينًا على ما صنع قومه من بعده.
قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أي : أما وعدكم على لساني كل خير في الدنيا والآخرة، وحسن العاقبة كما شاهدتم من نصرته إياكم على عدوكم، وإظهاركم عليه، وغير ذلك من أياديه عندكم ؟ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أي : في انتظار ما وعدكم الله. ونسيان ما سلف من٤ نعمه، وما بالعهد من قدم. أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ " أم " هاهنا بمعنى " بل " وهي للإضراب عن الكلام الأول، وعدول إلى الثاني، كأنه يقول : بل أردتم بصنيعكم هذا أن يحل عليكم غضب من ربكم فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
٢ في ف: "بضلال"..
٣ زيادة من ف، أ وفي هـ: "ما لقيه"..
٤ في ف: "في"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة