ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

مثله ظاهرة وفي الرسالة لا؛ لذلك افترقا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (٨٦)
والأسف: هو النهاية في الغضب، والنهاية في الحزن، وهكذا جبل اللَّه رسله وأنشأهم على نهاية الغضب لله والأسف له عند معاينتهم الخلاف لله والتكذيب له؛ كقوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ...) الآية، وقوله: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا).
على تأويل الحسن: وعدًا حسنا، هو الثواب الذي وعد لهم بالدِّين والسبيل.
(قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي)، أي: على ديني وسبيلي.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَعْدًا حَسَنًا) أي: عدلا وصدقا؛ حيث وعد لهم أنه يرجع إليهم عند رأس أربعين أو ثلاثين ليلة، على ما ذكر - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ) على تأويل الحسن: أفطال عليكم عهد ما وعد لكم من دون الثواب والجزاء على دينه وسبيله حتى نسيتم ذلك.
وعلى تأويل من قال: إن الوعد هو ما وعد أنه يرجع إليهم على رأس كذا يقول: أفطال عليكم ومضى وعدي حتى فعلتم ما فعلتم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ).
أي: أم تعمدتم الخلاف فيحل عليكم غضب من ربكم.
(فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) يحتمل الموعد الوجهين اللذين ذكرناهما فيما مضى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا... (٨٧) برفع الميم وكسره: فمن قرأه بمُلْكِنَا برفع الميم، أي: بسلطاننا وطاقتنا، أي: لم نفعل بسلطاننا وطاقتنا.
ومن قرأه: (بِمِلْكِنَا) بكسر الميم أي: بما ملكت أيدينا.
وقال الكسائي: من قرأ (بِمُلْكِنَا)، معناه: بسلطاننا، ومن قرأه: (بِمَلْكِنَا) بكسر الميم ونصبه معناهما: وهو ما ملكت أيدينا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ).
قيل: أثقالا من زينة القوِمِ، أي: من حلى القبط.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَقَذَفْنَاهَا)، أي: قذفنا ما حملنا من حليهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ).
أي: كذلك قذف ما حمل السامري من حليهم.

صفحة رقم 300

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية