علمت أن سيذهبون، وأن سوف يذهبون، وعلى (١) هذا قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله خففت الأولى من الثقيلة؛ لأنك جئت بالعوض وهو لا وشددت الثانية؛ لأنه الإيجاب (٢).
وهذا الفصل مستقصى عند قوله: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ [المائدة: ٧١]، ومعنى أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا لا يكلمهم ولا يرد لهم جوابًا، كما قال في هذا المعنى: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ [الأعراف: ١٤٨].
وقوله تعالى: وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا توبيخ لهم إذا عبدوا من لا يملك ضرًا من ترك عبادته، ولا ينفع من عبده، وتركوا عبادة من يملكها.
٩٠ - قوله تعالى: وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ أي: من قبل أن يأتي موسى، وذلك أنه لما رأى ما وقعوا فيه قال لهم: يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ قال عطاء عن ابن عباس: (ضللتم به) (٣). وقيل: (ابتليتم به) (٤). وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ لا العجل فَاتَّبِعُونِي في عبادته وَأَطِيعُوا أَمْرِي ولا أمر السامري، فعصوه.
٩١ - وقالوا: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ لن نزال مقيمين على عبادة العجل (٥). حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى فلما رجع موسى.
(٢) "المقتضب" ٣/ ٧.
(٣) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٣٦ بدون نسبة.
(٤) "جامع البيان" ١٦/ ٢٠٢، "الكشف والبيان" ٣/ ٢٣ ب، "المحرر الوجيز" ١٠/ ٧٨، "زاد المسير" ٥/ ٣١٥، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٣٦.
(٥) "جامع البيان" ١٦/ ٢٠٢، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٩٠، "زاد المسير" ٥/ ٣١٦. "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٣٧.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي