قوله عز وجل ولقد قال لهم هارون من قبل أي من قبل رجوع موسى يا قوم إنما فتنتم به أي ابتليتم بالعجل وإن ربكم الرحمن فاتبعوني على ديني في عبادة الله وأطيعوا أمري يعني في ترك عبادة العجل. اعلم أن هارون عليه السلام سلك في هذا الوعظ أحسن الوجوه لأنه زجرهم أولاً عن الباطل بقوله إنما فتنتم به ثم دعا إلى معرفة الله تعالى بقوله إن ربكم الرحمن ثم دعاهم إلى معرفة النبوة بقوله فاتبعوني ثم دعاهم إلى الشرائع بقوله وأطيعوا أمري فهذا هو الترتيب الجيد لأنه لا بد من إماطة الأذى عن الطريق وهي إزالة الشبهات ثم معرفة الله فإنها هي الأصل ثم النبوة ثم الشريعة. وإنما قال وإن ربكم الرحمن فخص هذا الموضع بهذا الاسم لأنه ينبههم على أنهم متى تابوا قبل الله توبتهم لأنه هو التواب الرحيم فقابلوا هذا القول بالإصرار والجحود.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي