قل إِنما يوحى إِليّ أَنما إِلهكم إِلهٌ واحد أي : ما يوحى إليّ إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد ؛ لأنه المقصود الأصلي من البعثة، وأما ما عداه فإنما هو من الأحكام المتفرعة عليه، لا يصح بدونه. و إنما الأولى : لقصر الحكم على الشيء، كقولك : إنما يقوم زيد، والثانية : لقصر الشيء على الحكم، كقولك : إنما زيد قائم، أي : إنما يُوحى إليّ وحدي أنما إلهكم واحد. فهل أنتم مسلمون أي : مخلصون العبادة لله وحده، أو منقادون لما أمركم به من الإسلام ؟ والاستفهام بمعنى الأمر، أي : أسلموا.
ثم إن الصارف عن الدخول إلى التوحيد الخاص -وهو توحيد العيان- : القواطع الأربع : النفس، والشيطان، والدنيا، والهوى. زاد بعضهم : الناس -أي : عوام الناس، فإذا حكم الله بين العبد وبين هذه القواطع، وصل إلى صريح المعرفة. قل ربِّ احكم بالحق ؛ أي : احكم بيني وبين عدوي بحكمك الحق، حتى تدفعه عني وتدمغَهُ، وربنا الرحمان المستعان به على ما تصفون من التعويق والتشغيب. والله المستعان، وعليه أتوكل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي