قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون قوله عز وجل: فَإِن تَوَلَّواْ يعني أعرضوا، وفيه وجهان: أحدهما: عنك. والثاني: عن القرآن. فَقُلْءَاذَنْتَكُمْ عَلَى سَوآءٍ فيه سبعة تأويلات: أحدها: على امر بَيِّنٍ سَوِي، وهذا قول السدي. والثاني: على مَهْل، وهذا قول قتادة. والثالث: على عدل، وهذا قول الفراء. والرابع: على بيان علانية غير سر، وهذا قول الكلبي. والخامس: على سَواءٍ في الإِعلام يظهر لبعضهم ميلاً عن بعض، وهذا قول علي بن عيسى. والسادس: استواء في الإِيمان به.
صفحة رقم 476
والسابع: معناه أن من كفر به فهم سواء في قتالهم وجهادهم، وهذا قول الحسن. قوله عز وجل: وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فيه وجهان: أحدهما: لعل تأخير العذاب فتنة لكم. والثاني: لعل رفع عذاب الاستئصال فتنة لكم. وفي هذه الفتنة ثلاثة أوجه: أحدها: هلاك لكم. والثاني: محنة لكم. والثالث: إحسان لكم. وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: إلى يوم القيامة، وهذا قول الحسن. والثاني: إلى الموت، وهذا قول قتادة. والثالث: إلى أن يأتي قضاء الله تعالى فيهم. قوله عز وجل: قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ فيه وجهان: أحدهما: عجّل الحكم بالحق. الثاني: معناه افصل بيننا وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع، وهذا معنى قول قتادة. وَرَبُّنَا الرَّحَمنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ فيه وجهان: أحدهما: على ما تكذبون، قاله قتادة. والثاني: على ما تكتمون، قاله الكلبي. وقيل إن النبي ﷺ إذا شهد قتالاً قرأ هذه الآية. والله أعلم.
صفحة رقم 477
سورة الحج
مدنية كلها، وقال ابن عباس إلا أربع آيات مكيات، من قوله سبحانه وما أرسلنا من قبلك من رسول إلى آخر الأربع. وحكى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية كلها إلا آيتين من قوله تعالى: ومن الناس من يعبد الله على حرف وما بعدها، لأن يا أيها الذين آمنوا مدني و يا أيها الناس مكي. بسم الله الرحمن الرحيم
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود