وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين ( ١١ ) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ( ١٢ ) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكينكم لعلكم تسألون ( ١٣ ) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( ١٤ ) فما زالت دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين [ الأنبياء : ١١- ١٥ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أنه سبحانه أهلك المسرفين في كفرهم بالله، والعاصين لأوامره ونواهيه بين هنا طريق إهلاكهم، وكثرة ما حدث من ذلك في كثير من الأمم، ثم بين أنه أنشأ بعد الهالكين قوما آخرين، وأنهم حينما أحسوا بأس الله فروا هاربين، فقيل لهم على ضرب من التهكم والسخرية فلترجعوا إلى ما كنتم فيه من الترف والنعيم وإلى تلك المساكن المشيدة والفرش المنجدة، فلعلكم تسألون عما جرى عليكم، ونزل بأموالكم ومنزلكم، فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة، ثم بعد أن يئسوا من الخلاص وأيقنوا بالعذاب قالوا هلاكا لنا كنا ظالمين لأنفسنا، مستوجبين العذاب بما قدمنا، وما زالوا يكررون هذه الكلمة ويرددونها، وجعلوها هجيرا هم حتى صاروا كالنبات المحصود والنار الخامدة.
تفسير المفردات :
والإتراف : إبطار النعمة يقال أترف فلان أي وسع عليه في معاشه وقل فيه همه.
الإيضاح :
ثم ذكر أنهم في ذلك الحين ينهون عن الهرب ويقال لهم :
لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون أي يقال لهم على طريق الاستهزاء والتهكم : لا تركضوا هاربين من نزول العذاب، وارجعوا إلى ما كنتم فيه من النعمة والسرور، والمساكن الطيبة، والفرش المنجدة الوثيرة، لعلكم تقصدون للسؤال عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم، فتجيبوا السائلين عما تشاهدون وتعلمون.
تفسير المراغي
المراغي