قَوْله تَعَالَى: لَا تركضوا أَي: لَا تهربوا.
وَقَوله: وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ أَي: نعمتم فِيهِ، والمترف: الْمُنعم، وَقيل: إِلَى دنياكم ومساكنكم الَّتِي نعمتم فِيهَا. قَالَ أَكثر أهل التَّفْسِير: هَذِه الْآيَات نزلت فِي أهل مَدِينَة كفرُوا، فَسلط الله عَلَيْهِم بعض الْجَبَابِرَة - وَقيل: كَانَ بخْتنصر - فَلَمَّا أَصَابَهُم عَذَاب السَّيْف هربوا، فَقَالَ لَهُم الْمَلَائِكَة، وَالسُّيُوف قد أخذتهم: لَا تهربوا، وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ ومساكنكم. لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون من دنياكم، فتعطون من شِئْتُم، وتمنعون من شِئْتُم، قَالُوا هَذَا لَهُم استهزاء، وَقد قيل: هَذَا فِي أهل مَدِينَة أَصَابَهُم عَذَاب من السَّمَاء، فَخَرجُوا هاربين، وَقَالَ لَهُم الْمَلَائِكَة هَذَا القَوْل، وَيُقَال فِي قَوْله: لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون أَي: تسْأَلُون لم تركْتُم مَا يصلح دينكُمْ وَأمر آخرتكم، واشتغلتم بِمَا يُوجب الْعَذَاب عَلَيْكُم؟ وَيُقَال: لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون عَمَّا عاينتم من الْعَذَاب، قَالَت الْمَلَائِكَة هَذَا توبيخا لَهُم.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم