ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

(وقالوا اتخذ الرحمن ولداً) هؤلاء القائلون هم خزاعة وجهينة وبنو سلمة وبنو مليح، فإنهم قالوا الملائكة بنات الله، وقيل: هم اليهود، ويصح حمل الآية على كل من جعل لله ولداً. وقد قالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله. وقالت طائفة من العرب: الملائكة بنات الله، ثم نزه الله سبحانه عز وجل نفسه فقال:
(سبحانه) أي تنزيهاً له عن ذلك، وهو يقول على ألسنة العباد؛ ثم أضرب عن قولهم وأبطله فقال: (بل عباد مكرمون) قرئ من الإكرام والتكريم؛ أي ليسوا كما قالوا، بل عباد الله سبحانه مكرمون بكرامته لهم مقربون عنده، والعبودية تنافي الولادة بحسب المعتاد الذي لا يتخلف عند

صفحة رقم 318

العرب من كون عبد الانسان لا يكون ولده، أو بحسب قواعد الشرع من أن الإنسان إذ ملك ولده عتق عليه، والأول في تقرير المنافاة أظهر إذ الكلام مع جهال العرب وهم لا يعرفون قواعد الشرع.
قال قتادة: قالت اليهود إن الله صاهر الجن فكانت بينهم الملائكة، فقال الله تكذيباً لهم: (بل عباد مكرمون) أي الملائكة أكرمهم بعبادته واصطفاهم ووصفهم بصفات سبعة؛ الأولى هذه والأخيرة. ومن يقل منهم. فهذه الضمائر كلها للملائكة.

صفحة رقم 319

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية