ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦)
قائل هذا بعض المشركين والنصارى منهم؛ لأن ذلك إشراك في العبادة لا مرية، وقالوا إن الله - تعالى عما يقولون - اتخذ المسيح ابنا له، كما قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ...).
وطائفة من العرب قيل إنهم من: خزاعة قالوا الملائكة بنات الله، ولقد أشار سبحانه إلى ذلك بقوله: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١).
وقوله تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا) أي جعل له ولدا، وكلامهم ينبني عن احتياجه سبحانه إلى ولد؛ لأن الاتخاذ لَا يكون إلا عن حاجة، وقوله تعالى: (سُبْحَانَهُ) أي تنزه وتقدس عن ذلك (بَلْ) إضراب وردّ لقولهم، (عِبَادٌ مُكرَمُونَ)، أي كرمهم الله تعالى وهم عباده، فعيسى عبد لله، ولا يستنكف أن يكون عبدا، والملائكة المقربون لَا يستنكفون أن يكونوا عبيدا له.

صفحة رقم 4851

وقد ذكر سبحانه وتعالى حالهم فقال عز من قائل:

صفحة رقم 4852

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية