قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ؛ لا يخرجُون بقولِهم عن حدِّ ما أمرَهم.
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ؛ قَوْلُهُ: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ؛ أي يعلمُ ما قدَّموا وما أخَّرُوا من أعمالِهم، ويقالُ: مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من الدُّنيا وَمَا خَلْفَهُمْ من الآخرةِ، ويقال: يعلمُ ما عمِلُوا وما هم عامِلُون. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ ؛ أي لا يشفعونَ إلاّ لِمن رَضِيَ اللهُ عنهُ وارتضى عملَهُ، قال ابنُ عبَّاس: (لِمَنْ قَالَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ)، قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ؛ أي وهم مِن خشيتِهم منهُ، فأضافَ المصدرَ إلى المفعولِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: مُشْفِقُونَ أي خَائِفُونَ، لا يأمَنُون مَكْرَهُ، وفي هذا بيانُ أنّ مَن هذه صفتهُ لا يكون إلَهاً مع اللهِ ولا ولداً لهُ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني