ثم علل إخباره بذلك بعلمه بما هذا المخبر به مندرج فيه بقوله تعالى : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم أي : ما عملوا وما هم عاملون لا تخفى عليه تعالى خافية مما قدّموا وأخروا، ثم صرح تعالى بلازم الجملة الأولى، فقال : ولا يشفعون أي : لا في الدنيا، ولا في الآخرة إلا لمن ارتضى فلا تطمعوا في شفاعتهم لكم بغير رضاه تعالى ؛ قال ابن عباس والضحاك : إلا لمن ارتضى أي : لمن قال : لا إله إلا الله، فسقط بذلك قول المعتزلة : إنّ الشفاعة في الآخرة لا تكون لأهل الكبائر، ثم صرّح بلازم الجملة الثانية فقال : وهم من خشيته أي : لا من غيرها مشفقون أي : خائفون، وأصل الخشية خوف مع تعظيم، ولذلك خص بها العلماء والإشفاق خوف مع اعتناء، فإن عدّى بمن فمعنى الخوف فيه أظهر، وإن عدى بعلى فبالعكس.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني