ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

ثم كأنه قيل : فإذا يقال لهؤلاء فقال : قال لهم : ربي المحسن إلي يعلم القول سواء كان سراً أم جهراً كائناً في السماء والأرض على حد سواء ؛ لأنه لا مسافة بينه وبين شيء من ذلك وهو السميع العليم ، فلا يخفى عليه ما يسرون ولا ما يضمرون.
فإن قيل : هلا قيل يعلم السر لقوله تعالى : وأسروا النجوى [ طه، ٦٢ ] أجيب بأن القول عام يشمل السر والجهر، فكان في العلم به العلم بالسر وزيادة، فكان آكد في بيان الاطلاع على نجواهم من أن يقول : يعلم السر كما أن قوله : يعلم السر آكد من أن يقول يعلم سرهم.
فإن قيل : لم ترك هذا الآكد في سوره الفرقان في قوله تعالى : قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض [ الفرقان، ٦ ]، ولم يقل : يعلم القول كما هنا ؟ أجيب : بأنه ليس بواجب أن يأتي بالآكد في كل موضع، ولكن يجيء بالوكيد تارة وبالآكد تارة أخرى، كما يجيء بالحسن في موضع وبالأحسن في غيره ليفتن الكلام افتتاناً، ويجمع الغاية وما دونها، على أن أسلوب تلك الآية خلاف أسلوب هذه من قبل أنه قدم هاهنا أنهم أسروا النجوى، فكأنه أراد أن يقول : إنّ ربي يعلم ما أسروه، فوضع القول موضع ذلك للمبالغة، وثم قصد وصف ذاته بأنه أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض، فهو كقوله تعالى : علام الغيوب [ المائدة، ١٠٩ ] عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة [ سبأ، ٣ ]، وقرأ حفص وحمزة والكسائي قال بصيغة الماضي بالإخبار عن الرسول والباقون قل بصيغة الأمر.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير