فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ما تناجوا به، وأمره الله سبحانه أن يجيب عليهم فقال : قُل ربّي يَعْلَمُ القول فِي السماء والأرض أي لا يخفى عليه شيء مما يقال فيهما، وفي مصاحف أهل الكوفة : قال ربي أي قال محمد : ربي يعلم القول، فهو عالم بما تناجيتم به. قيل : القراءة الأولى أولى، لأنهم أسرّوا هذا القول، فأطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك وأمره أن يقول لهم هذا. قال النحاس : والقراءتان صحيحتان، وهما بمنزلة آيتين وَهُوَ السميع لكل ما يسمع العليم بكل معلوم، فيدخل في ذلك ما أسرّوا دخولاً أولياً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج النسائي عن أبي سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ قال :" في الدنيا ". وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآية قال :" من أمر الدنيا " وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : بَلْ قَالُوا أضغاث أَحْلاَمٍ أي فعل الأحلام إنما هي رؤيا رآها بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ كل هذا قد كان منه فليأتنا بآية كما أرسل الأولون كما جاء عيسى وموسى بالبينات والرسل مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ أهلكناها أي أن الرسل كانوا إذا جاؤوا قومهم بالبينات فلم يؤمنوا لم ينظروا. وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : قال أهل مكة للنبيّ صلى الله عليه وسلم : إذا كان ما تقوله حقاً ويسرّك أن نؤمن فحوّل لنا الصفا ذهبا، فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان، ثم لم يؤمنوا لم يُنْظروا، وإن شئت استأنيت بقومك، قال :" بل أستأني بقومي "، فأنزل الله : مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ الآية. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَمَا جعلناهم جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطعام يقول : لم نجعلهم جسداً ليس يأكلون الطعام، إنما جعلناهم جسداً يأكلون الطعام.