ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

ثم ذكر المنهمكين في الغفلة، فقال :
. . . قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَآءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ
ثم فضح الله سرهم ونجواهم بقوله : قل ربي يعلم القولَ في السماء والأرض أي : قل يا محمد : ربي يعلم القول، سرًا كان أو جهرًا، سواء كان في السماء أو الأرض، فلا يخفى عليه ما تناجيتم به، فيفضحكم به ويجازيكم عليه. وقرأ أكثر أهل الكوفة :( قال ) ؛ على الخبر، وهو حكاية من جهته تعالى لِمَا قاله -صلى الله عليه وسلم- بعد ما أوحى إليه أحوالهم وأقوالهم ؛ بيانًا لظهور أمرهم وانكشاف سرهم، وإيثار القول المشتمل على السر والجهر ؛ للإيذان بأن علمه تعالى بالسر والجهر على وتيرة واحدة، لا تفاوت بينهما بالجلاء والخفاء، كما في علوم الخلق.
وهو السميعُ العليم أي : المبالغ في العلم بالمسموعات والمعلومات، التي من جملة ما أسروه من النجوى، فيجازيهم بأقوالهم وأفعالهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : العلماء بالله، الداعون إلى الله، هم ورثة الأنبياء والرسل، فما قيل في الأصل قد قيل في الفرع، فكل عصر يُوجد من يُنكر على خواص ذلك العصر، ويرميهم بالسحر والجنون. والافتراء على الله سُنة ماضية. غير أن أولياء هذه الأمة على قدم نبيهم، رحمة للعالمين، فمن آذاهم لا يُعاجَل بالعقوبة في الغالب، وقد تكون باطنية، كقسوة القلوب، والخذلان، والشكوك، والأوهام. وهذا الوصف في العارفين الكملة، وأما الزهاد والعباد والصالحون : فمن آذاهم عُوجل بالعقوبة في الغالب ؛ لنقص كمالهم، وعدم اتساع دائرة معرفتهم. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير