ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ( ٤٠ ) .
أي : القيامة، والبغتة، نزول الحدث قبل توقعه لذلك فتبهتهم.. ( ٤٠ ) ( الأنبياء ) : من البهت، أي : الدهشة والحيرة، فإذا ما باغتتهم القيامة يندهشون ويتحيرون ماذا يفعلون ؟ وأين يفرون ؟
والبغتة تمنع الاستعداد والتأهب، وتمنع المحافظة على النفس.
ومن ذلك ما كانوا يفعلونه أوقات الحروب من صافرات الإنذار التي تنبه الناس إلى حدوث غارة مثلا، فيأخذ الناس استعدادهم، ويلجئون إلى المخابئ، أما إن داهمهم العدو فجأة فلن يتمكنوا من ذلك، ولن يجدوا فرصة للنجاة من الخطر.
ومن البهت قوله تعالى في قصة الذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربه : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر.. ( ٢٥٨ ) ( البقرة ).
وقوله : ولا هم ينظرون ( ٤٠ ) ( الأنبياء ) : أي : لا يمهلون ولا يؤخرون، فليست المسألة تهديدا وننصرف عنهم إلى وقت آخر، إنما هي الأخذة الكبرى التي لا ترد عنهم ولا تؤخر.
تفسير الشعراوي
الشعراوي