ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

ثم بيَّن تعالى أن حالهم سيتغير(٢٥) إلى أن يصيروا بحيث إذا شاهدوا اليسير مما(٢٦) أنذروا به، فعنده يسمعون ويعتذرون ويعترفون حيث لا ينتفعون، وهذا المراد بقوله : وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ وأصل النفح من الريح : اللين(١). قال الزمخشري : في المس والنفحة ثلاث مبالغات، لفظ المس، وما في النفح من معنى القلّة والنزار يقال : نفحته الدابة : رمحته رمحاً يسيراً(٢).
والنفح(٣) : الخطرة. قال ابن عباس(٤) :«نَفْخَةٌ » طرف. وقيل : قليل : وقال ابن جريج : نصيب من قولهم : نفح فلان لفلان من ماله أي : أعطاه حظاً منه(٥)، قال :

٣٧١٨- إِذَا رَيْدَةٌ مِنْ مَا نَفَحَتْ لَهُ(٦) أَتَاهُ برَيَّاهَا خَليلٌ يُوَاصِلُهْ(٧)
وقيل : ضربة، من قولهم : نفحت(٨) الدابة برجلها، أي : ضربت(٩).
و «مِنْ عَذَابِ » صفة ل «نَفْحَةٌ »(١٠).
ثم بيّن تعالى أن جميع ما ينزل(١١) بهم في الآخرة لا يكون إلاّ عدلاً فيهم بقولهم : لَيَقُولُنَّ يا ويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ أي : مشركين دعوا على أنفسهم بالويل بعد ما أقروا بالشرك(١٢).
١ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٦..
٢ الكشاف ٣/١٣. وفيه: يقال: نفحته الدابة وهو رمح يسير، ونفحه بعطية: رضخه..
٣ في ب: النفخ. وهو تصحيف..
٤ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٥/٤٩٠..
٥ آخر ما نقله هنا عن البغوي ٥/٤٩..
٦ في ب: إذا أريد به من حيث ما نفحت له. وهو تحريف..
٧ البيت من بحر الطويل قاله أبو حية النمري، شاعر مجيد أدرك الدولة الأموية والعباسية. وهو في اللسان (ريد) والمغني ١/١٣٢، المقاصد النحوية ٣/٣٨٦، الهمع ١/٢١٢، شرح شواهد المغني ١/٣٩٠، الخزانة ٦/٥٥٤، الدرر ١/١٨٠ الرَّيدة: ريح لينة الهبوب. نفحت بمعنى: أعطت. وهو موطن الشاهد هنا. ريا: الرائحة..
٨ في ب: نفخت. وهو تصحيف..
٩ انظر البغوي ٥/٤٩٠..
١٠ انظر التبيان ٢/٩١٩. وجوز أبو البقاء أن يكون "من عذاب" في موضع نصب بـ"مستهم"..
١١ في النسختين: ما نزل. وما أثبته من الفخر الرازي ٢٢/١٧٦..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٢/١٧٦..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية