ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

(وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٤٦)
اللام الموطئة للقسم، والنفحة الريح الطيبة، وتستعمل للخير، وقد تستعمل للشر كما هنا بدليل قوله تعالى: (نَفْحَةٌ منْ عَذَابِ رَبِّكَ)، والمعنى أنهم صم عند النذر، ما دامت قولا منذرا، ولو كان وحيا من الله تعالى، فإذا رأوا الفعل، ولو كان نفحة من ريح فيها عذاب اضطربوا وهلعوا وفزعوا، فلا يؤمنون بالنذر حتى يروا العذاب الأليم، و (مَّسَّتْهُمْ) معناها أصابتهم إصابة حقيقية (مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ)

صفحة رقم 4873

أدركوا هول العذاب وكان إدراك معنى الإنذار، وأجابوا كما قال الله تعالى (يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) أي أنهم إذا أصابتهم نفحة قليلة من العذاب يفزعون، وينادون بالويل والعذاب والهلاك يقولون يا ويلنا أقبل فهذا وقتك، ويدركون ظلمهم، ويؤكدونه فيقولون: (إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ)، فقد أكدوا ظلمهم بثلاثة مؤكدات: بوصفهم بالظلم أولا، وبـ " إن! " المؤكدة ثانيا، وبـ " كان " الدالة على ظلمهم المستمر ثالثا، ولقد قال الزمخشري في معنى هذه الآية: " ولئن مستهم في هذا الذي ينذرون به أدنى شيء لأذعنوا وذلوا وأقروا بأنهم ظلموا أنفسهم حين تصافُوا وأعرضوا، وفى المس والنفحة ثلاث مبالغات، لأن النفحة في معنى القلة والنزارة، يقال نفحته الدابة وهو رمح يسير، ونفحه بعطية؛ رضخه، ولبناء المرة " (١).
ونقول إن المس إصابة غير غامرة، بل هو لمسة.
وظلمهم هو ظلم لأنفسهم، وبشركهم، وبفسادهم، وبإعناتهم للرسل وصدهم عن سبيل الله تعالى، وإن ذكر هذه النفحة من العذاب تمهيد لذكر القيامة، وما يكون فيه من عذاب الجحيم؛ ولذا قال تعالى:
________
(١) تفسير الكشاف: ٢/ ٥٧٤.

صفحة رقم 4874

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية