تمهيد :
تنتقل الآيات من التقرير بأن الله سبحانه هو الحافظ للناس بالليل والنهار، إلى الاستفهام عن الآلهة المدعاة وهل تستطيع أن تمنعهم من عذاب الله، إلى الإخبار بأن النعم قد كثرت عليهم فلم يتنبهوا إلى قدرة الله وعظمته.
وتبين : أن وظيفة النبي هي الإنذار، وأن العذاب إذا نزل بالكفار فسيعضعون بنان الندم ؛ وأن القيامة فيها الحساب والميزان العادل، فالله أعدل الحاسبين.
٤٦ - وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ.
نفحة : نصيب قليل أو أدنى شيء، وأصل النفح : هبوب رائحة الشيء.
يا ويلنا : يا هلاكنا، و( يا ) للتنبيه.
إنا كنا ظالمين : بالإشراك وتكذيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ولئن أصابتهم لمسة قليلة من العذاب يوم القيامة، ليصيبهم الهلع والجزع والندم ؛ ويصيحون قائلين : يا ويلنا، ويا هلاكنا إنا كنا ظالمين في الدنيا حين كفرنا بالرسل وأنكرنا وحي السماء إليهم.
والمس : اللمس الخفيف، والنفحة : تقال في الخير، وهي اسم مرة، وذكرت في جانب الشر ؛ للدلالة على القلة ؛ أي : إذا أصابهم عذاب خفيف في الدنيا، أو في الآخرة ؛ ليظهرن الندم والتفجع حيث لا ينفع الندم، فخير لهم أن يؤمنوا الآن، وهم في السعة قبل أن يندموا ولات ساعة مندم.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة