ثم وصف المتقين أو مدحهم بقوله : الذين يخشَون ربهم ، حال كونهم بالغيب أي : يخافون عذابه تعالى، وهو غائب عنهم غيرُ مشاهَدٍ لهم، ففيه تعريض بالكفرة، حيث لا يتأثرون بالإنذار ما لم يُشاهدوا ما أنذروه. أو يخافون الله في الخلاء كما يخافونه بين الناس، أو يخافونه بمجرد الإيمان به غير مشاهدين له، وهُمْ من الساعة مشفقون أي : خائفون معتنون بالتأهب لها. وتخصيص إشفاقهم منها بالذكر، بعد وصفهم بالخشية على الإطلاق ؛ للإيذان بكونها أعظم المخلوقات، وللتنصيص على الاتصاف بضد ما اتصف به الكفرة الغافلون عنها، وإيثار الجملة الاسمية ؛ للدلالة على ثبات الإشفاق ودوامه لهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي