ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

ثم وصف المتقين أو مدحهم بقوله : الذين يخشَون ربهم ، حال كونهم بالغيب أي : يخافون عذابه تعالى، وهو غائب عنهم غيرُ مشاهَدٍ لهم، ففيه تعريض بالكفرة، حيث لا يتأثرون بالإنذار ما لم يُشاهدوا ما أنذروه. أو يخافون الله في الخلاء كما يخافونه بين الناس، أو يخافونه بمجرد الإيمان به غير مشاهدين له، وهُمْ من الساعة مشفقون أي : خائفون معتنون بالتأهب لها. وتخصيص إشفاقهم منها بالذكر، بعد وصفهم بالخشية على الإطلاق ؛ للإيذان بكونها أعظم المخلوقات، وللتنصيص على الاتصاف بضد ما اتصف به الكفرة الغافلون عنها، وإيثار الجملة الاسمية ؛ للدلالة على ثبات الإشفاق ودوامه لهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل ما وصف به التوراة وصف به كتابنا العزيز، قال تعالى : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ [ الفرقان : ١ ]ٍ، وقال : وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً [ النِّساء : ١٧٤ ]، وقال هنا : وهذا ذكر مبارك ، فزاده البركة ؛ لعموم خيره ودوام نفعه، وخصوصًا للمتقين الذين يخشون ربهم بالغيب : قال القشيري : والخشية بالغيب : إطراقُ السريرة في أول الحضور، باستشعار الوَجَلِ من جريان سوء الأدب، والحذَرُ من أنْ يبدوَ من الغيبِ بَغَتَات التقدير، مما يوجِبُ حجبة العبد. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير