ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

تمهيد :
تحكي الآيات السابقة جانبا من جهاد الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع قومه، فهو ينذرهم بالوحي. وتبين الآيات التالية : أن هذه سنة الله في أنبيائه، فكلهم قد آتاهم الله الوحي، وبلغهم الله من الشرائع والأحكام ما فيه هداية البشر وسعادة لهم في دنياهم وآخرتهم، وقد بدأ هنا بموسى في إشارة موجزة ؛ وسيأتي جهاد إبراهيم في جانب بارز من قصته، ويأتي بعد إبراهيم إشارات إلى أنبياء الله : لوط، ونوح، وداود، وسليمان، وأيوب، وإسماعيل، وإدريس، وذي الكفل، وذي النون، وزكريا. ويعقب القرآن على ذكر هؤلاء الرسل، بما يؤكد الوحدة الإيمانية بين المؤمنين جميعا، فإلههم، واحد والوحي الإلهي واحد، والأسس العامة للشرائع واحدة، وهي : الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والدعوة إلى عمل الصالحات، وترك المنكرات قال تعالى : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ. ( الأنبياء : ٩٢ ).
٤٩ - الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ.
يخشون ربهم : يخافون عذابه.
مشفقون : خائفون.
تلك صفات المتقين، فهم على صلة حسنة بالله ؛ يخافون عقابه، ويحذرون معصيته ويخشون غضبه.
يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ مع كونه غير مرئي لهم ؛ لا تشاهده عيونهم، ولكن تؤمن بوجوده قلوبهم.
وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ.
هم وجلون حذرون من القيامة، وما يقع فيها من حساب وجزاء، وليسوا كالكافرين مكذبين بها جاحدين لها، يستعجلون حدوثها.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير